البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٩ - سكوت المعصوم عن موقف ما يدل على الامضاء بأحد أساسين
و ذلك
لعدم الاطلاق في دلالة الفعل بعد كونه مجملًا بنفسه لا لسان له حتى يتعبّدنا بمقتضى اطلاق ما دلّ عليه لسانه، و القدر المتيقن من ثبوت الحكم في حقّنا هو توفر كل الظروف و الحالات التي يحتمل كونها دخيلة في ثبوت ذلك الحكم.
المقام الثاني: دلالات التقرير و السكوت
قوله (قدس سره) ص ١٨٤: «سكوت المعصوم (ع) عن موقف ... إلخ».
التقرير يعني سكوت المعصوم (ع) عن موقف يواجهه، كما لو وقع فعل ما على مرأى و مسمع منه و سكت عن هذا الفعل و لم يردع عنه، و البحث هنا حول ما إذا كان هذا السكوت و الاقرار يدلّ على إمضاء ذلك الفعل أو لا يدلّ على ذلك؟ و هذا معنى دلالة التقرير و السكوت، فهل السكوت و التقرير يدلّ على الإمضاء أم لا؟
الموقف الذي يواجهه المعصوم (ع) على نحوين:
ثم أنّ مواجهة المعصوم (ع) لموقف ما يتصور على نحوين:
الأوّل: أن يواجه المعصوم (ع) موقفاً فردياً يتمثّل بسلوك فردي، من قبيل أن يرى أحداً يتوضأ منكوساً.
الثاني: أن يواجه المعصوم (ع) موقفاً جماعياً و عاماً يتمثّل بسلوك عام يسمّى ببناء العقلاء أو السيرة العقلائية، كما لو كان البناء العقلائي مثلًا قائماً على الأخذ بأخبار الثقات و التعويل عليها في جميع أغراضهم و مجالاتهم الحياتيّة، أو السيرة العقلائية القائمة على العمل و الأخذ بظهور كلام المتكلّم للكشف عن مراده و مقاصده، أو السيرة العقلائية القائمة على اعتبار الحيازة سبباً للملكية، أو غير ذلك من الأمور.
سكوت المعصوم عن موقف ما يدل على الامضاء بأحد أساسين:
و السؤال الذي يُطرح هنا هو: إنّ سكوت المعصوم (ع) عن مثل هذا الموقف و السلوك سواء كان فردياً أو جماعياً و بناءً عقلائياً، هل يدلّ على إمضائه لذلك الفعل أو الموقف أو لا؟
و الجواب على ذلك السؤال هو: أنّ سكوت المعصوم (ع) عن موقف يواجهه يدلّ على إمضائه، و ذلك ما يتم استكشافه عن طريق أحد أساسين تاليين: