البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٢ - الاستدلال على ثبوت المفهوم للوصف بمحذور اللغوية
عند الانتفاء؛ لعدم وجود ما يدل على التوقف بأي معنى من المعاني، لا بنحو المعنى الاسمي، و لا بنحو المعنى الحرفي.
أمّا عدم دلالتها على التوقف بنحو المعنى الاسمي فواضحٌ؛ لأنّه لم يَقُلْ: «وجوب إكرام الفقير متوقفٌ أو معلَّقٌ على عدالته»، بل غاية ما قاله هو: «أكرم الفقير العادل».
و أمّا عدم دلالتها على التوقف بنحو المعنى الحرفي و هو النسبة التوقفية و الالتصاقية؛ فلأنَّ هذهِ النسبة نسبةٌ تامّة، فلا بدّ لها من طرفين أحدهما يمثل المتوقِّف و الآخر يمثل المتوقف عليه، و في المقام، المتوقِّف هو الوجوب، و المتوقف عليه هو العدالة، بحيث يكون للنسبة التوقفية طرفان حقيقيان في صقع الذهن، و هذا النحو من الارتباط غير موجود في الجملة الوصفية؛ و ذلك لأنّ الوجوب مرتبط بالعدالة بتوسط نسبتين ناقصتين تقييديتين؛ حيث إن الوجوب مرتبط أوّلًا بمدلول مادة الفعل و هو الإكرام، و الإكرام مرتبط بنسبة ناقصة تقييدية اندماجيّة بالفقير، فنقول: «إكرام الفقير»، و هذه نسبة ناقصة دُمج أحد طرفيها بالآخر، و لذا لا يصح السكوت عليها، و الفقير أيضاً مرتبطٌ بنسبة تقييدية ناقصة بالعادل فنقول: «الفقير العادل»، و هذه نسبة وصفيّة مدلولة لهيئة التوصيف، فتبيّن أن ارتباط الوجوب بالعدالة إنّما كان بتوسط نسبتين تقييديتين ناقصتين، و لا يوجد ما يدل على النسبة التوقفيّة بين الحكم و الوصف.
و على هذا، فلا يوجد في الوصف ما يدل على التوقف، لا بنحو المعنى الاسمي و لا بنحو المعنى الحرفي، و بهذا يختل الركن الأوّل من ركني المفهوم، و النتيجة هي عدم ثبوت المفهوم للوصف.
الاستدلال على ثبوت المفهوم للوصف بمحذور اللغوية:
و لكن قد يُقال:
إنَّهُ إذا قلنا بعدم ثبوت المفهوم للوصف- أي: عدم انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الوصف- فهذا يعني إنّه لا مانع من أن يأتي وجوب إكرام آخر يتعلّق بالفقير غير العادل، بأن يقول: «أكرم الفقير العادل»، و بعد ذلك يقول: «أكرم الفقير و إن لم يكن عادلًا»، و هذا ينتج أن مطلق الفقير يجب إكرامه، فتنتفي فائدة القيد فيكون لغواً،