البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٣ - الثاني تفسير السيّد الشهيد
للأخرى، أي: علّية تناول قرص الأسبرين لارتفاع الصداع، و يحتمل في المقابل بطلان تلك القرينة الاحتماليّة؛ لاحتمال وجود علّة أخرى غير منظورة بالنسبة إلينا كانت هي السبب الموجب لارتفاع الصداع و قد اقترنت صدفة بتناول قرص الأسبرين، و كلّما تكرّر هذا الاقتران بين تناول قرص الأسبرين و ارتفاع الصداع، ازداد احتمال أن يكون قرص الأسبرين هو العلّة لارتفاع الصداع، و يتناقص في الوقت ذاته احتمال وجود علّة أخرى غير منظورة، إلى أن يصبح ذلك الاحتمال قريباً من الصفر جدّاً فيزول لضآلته، فيحصل لنا العلم و التصديق بعلّية تناول قرص الأسبرين لارتفاع الصداع.
و لعلك تسأل و تقول: إنّه كيف يبدأ احتمال كذب القضيّة المتواترة أو احتمال وجود علّة غير منظورة اقترنت صدفة مع تناول الأسبرين في القضية التجريبية بالتناقص؟ و ما هو الوجه في ذلك؟
و الجواب: إن قيمة احتمال كذب القضيّة يساوي قيمة احتمال كذب المخبر الأول، مضروباً في قيمة احتمال كذب المخبر الثاني، مضروباً في قيمة احتمال كذب الثالث، و هكذا [١].
[١] هذا قانون رياضي و قاعدة رياضيّة يطلق عليها قاعدة الضرب في الاحتمالات المستقلة التي لا يتأثر بعضها بافتراض صدق الاحتمال الآخر أو كذبه، كما لو أردنا أن نعرف قيمة احتمال نجاح عامر في درس الأصول مع قيمة احتمال نجاح خالد في درس المنطق، أي: قيمة نجاحهما معاً، مع العلم بأن افتراض نجاح خالد في المنطق لا يؤثر على قيمة احتمال نجاح عامر في الأصول؛ إذ لا ربط لأحدهما بالآخر، و هذا معنى كون الاحتمالات مستقلة، فلو افترضنا أن قيمة احتمال نجاح عامر في الأصول/ ٣/ ٤، و قيمة احتمال نجاح خالد/ ١/ ٢؛ فإن قيمة احتمال نجاح خالد و عامر معاً يساوي قيمة احتمال نجاح خالد مضروباً في قيمة احتمال نجاح عامر/ ٣/ ٤* ١/ ٣/ ٢/ ٨، و من الواضح أن هذه القيمة أقل من قيمة احتمال نجاح خالد، و أقل من قيمة احتمال نجاح عامر، و هكذا لو أضفنا إليهم شخصاً ثالثاً؛ فإن قيمة احتمال نجاح الثلاثة معاً سوف تنقص قطعاً؛ لأنّ القيمة الاحتماليّة دائماً تمثّل كسراً عشرياً مؤلفاً من بسط و مقام، و الوجه في ذلك هو أن أعلى قيمة احتماليّة هي عبارة عن نسبة ١٠٠/ ١٠٠، ثم تبدأ بالتناقص كنسبة ٩٩/ ١٠٠ أو ٩٨/ ١٠٠ ... إلخ، فلو رمزنا إلى اليقين بوجود قضيّة بالعدد واحد، فسوف يكون كل ما دون ذلك احتمالًا، كأن يكون ١/ ١٠، أو ١/ ٩، أو ١/ ٨، أو ١/ ٢، أو ٣/ ٤، أو ... إلخ.
و إذا كانت القيمة الاحتمالية تمثل كسراً عشرياً، فمن الواضح رياضياً أن الكسور إذا ضربت بعضها بالبعض الآخر تبدأ بالتناقص، بعكس الأعداد الصحيحة؛ فإنها تزداد بالضرب، فلو ضُرب ١/ ٢* ١/ ٢، لكانت النتيجة ١/ ٤؛ حاصل ضرب البسط في البسط و المقام في المقام، أي: ١* ١/ ٢* ١/ ٢/ ٤، و من الواضح أن ١/ ٤ أقل من ١/ ٢؛ لأنّ الأول/ ٢٥% و الثاني/ ٥٠%، و لمزيد من الفائدة راجع الأسس المنطقية للاستقراء: ص ١٤٤.