البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٥ - تحديد دلالات الدليل الشرعي ٢- الدليل الشرعي غير اللفظي
تحديد دلالات الدليل الشرعي ٢- الدليل الشرعي غير اللفظي
قوله (قدس سره) ص ١٨٣: «الدليل الشرعي غير اللفظي يشتمل ... إلخ».
كنا قد قسمنا الدليل الشرعي إلى قسمين، و هما: الدليل الشرعي اللفظي، و هو عبارة عن كلام الشارع كتاباً أو سنّة، أي: سواء كان متمثلًا بالآيات القرآنية الدالّة على الحكم الشرعي، أو الروايات الصادرة عن أهل البيت (ع) بذلك الخصوص، و القسم الآخر هو الدليل الشرعي غير اللفظي، و نعني به كل ما يصدر من المعصوم (ع) من غير الكلام و يكون له دلالة على الحكم الشرعي، و يتمثل ذلك بفعل المعصوم (ع)، و تقريره، أي: سكوته و إمضائه.
و ذكرنا أيضاً أن البحث في الدليل الشرعي بكلا قسميه- اللفظي و غير اللفظي- يقع في ثلاث جهات:
الأولى: في تحديد دلالة الدليل الشرعي.
الثانية: في إثبات صدور ذلك الدليل من الشارع.
الثالثة: في إثبات حجّية تلك الدلالة الثابتة للدليل الصادر من الشارع.
و قلنا أيضاً: إن البحث في الجهة الأولى تارة يكون بلحاظ الدليل الشرعي اللفظي، و أخرى يكون بلحاظ الدليل الشرعي غير اللفظي، و قد تقدّم الكلام عن القسم الأوّل منهما، و تمّ تحديد الدلالات العامّة له عن طريق اعطاء الضوابط الكلية في تحديد ذلك، و يقع البحث الآن في تحديد دلالات الدليل الشرعي غير اللفظي، و لمّا كان الدليل الشرعي غير اللفظي عبارة عن فعل المعصوم [١] (ع) و تقريره، فالبحث فيه يقع في
مقامين:
[١] و نقصد به فعل الشارع و تقريره، و هو يتمثل عندنا بفعل النبي (ص)، و تقريره، و أفعال الأئمة (ع) و تقريرهم، باعتبار استمرار عصر التشريع و عدم انقطاعه بوفاة النبي (ص)، بخلاف أبناء العامّة، فهم يذهبون إلى انقطاع عصر التشريع بوفاة النبي (ص).