البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨ - الاعتراض على وقوع بحث الدلالات مورداً للبحث الأصولي
على دلالات عامة تصلح للدخول في استنباط مسائل عديدة و مختلفة في أبواب فقهية متعددة، كدلالة صيغة الأمر على الوجوب، و دلالة اسم الجنس ك- «عالم»، أو «فقيه» الخالي من القيد على إرادة المطلق، أو غيرها من الدلالات العامة التي تشكل عناصر مشتركة.
فالقسم الأول من هذه الدلالات، و المعبّر عنها بالعناصر الخاصة، يبحث عنها في علوم اللغة، و القسم الآخر من الدلالات، و هي الدلالات العامة، يبحث عنها في علم الأصول؛ باعتبارها عناصر مشتركة في عملية الاستنباط، فمن خلال ما سبق من تعريف علم الأصول، و من أن مسائله و موضوعه عبارة عن العناصر المشتركة دون غيرها، يتضح أن البحث عن الدلالات العامة بحث أصولي لا لغوي؛ لوجود ضابط المسألة الأصولية فيها، و هو عبارة عن كونها من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط [١].
الاعتراض على وقوع بحث الدلالات مورداً للبحث الأصولي:
قوله (قدس سره) ص ٨٧: «و قد يُقال: إن غرض الأصولي ... الخ».
قد يعترض هنا و يقال: إن غرض الأصولي عند ما يريد أن يبحث عن دلالات الألفاظ، ليس إلا تعيين ما يدل عليه اللفظ من معنى، فيبحث- مثلًا- عن معنى كلمة «كل»، و هل هي موضوعة للعموم أو لا؟ أو يبحث عن تعيين المعنى الظاهر من اللفظ عند تعدد معانيه لغة؛ فيبحث عن صيغة «افعل»، و هل أنها ظاهرة في الوجوب أو في الاستحباب؟ و غير ذلك من دلالات الألفاظ، و من المعلوم أن مثل هذا الغرض سهل التحصيل بلا حاجة إلى مزيد من الدقّة العلمية؛ و ذلك لإمكان الحصول عليه عن طريق أحد أمرين:
الأول: الرجوع إلى أهل اللغة، ليعرف منهم المعنى الذي وضعت له هذه الكلمة أو تلك.
[١] خلافاً للمحقق النائيني؛ حيث ذهب إلى عدم أصوليتها؛ بناءً على ما تبناه من ضابط للمسألة الأصولية، و هو وقوعها كبرى في قياس الاستنباط؛ حيث إن هذه المسائل لا تقع إلّا صغرى كما اتضح من خلال المثال المتقدم ص ٩؛ لاحتياجها دائماً إلى كبرى حجّية الظهور.