البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٠ - التنبيه الرابع الفرق بين تعدد الحكم في المطلق و تعدده في العام
يجعل المولى الحكم على موضوعه المقدر و المفترض الوجود، أي: يجعل على نحو القضية الحقيقية.
الثانية: مرحلة المجعول، و نعني بها مرحلة فعلية الحكم عند تحقق موضوعه في الخارج.
و في حالات الإطلاق الشمولي، و ان كان الحكم يتكثر و يتعدد بعدد ما للطبيعة من أفراد، و لكن هذا التكثر و التعدد لم يكن ملحوظاً في عالم الجعل؛ فالمولى عند جعله لوجوب الإكرام على موضوع و هو العالم في قوله: «أكرم العالم»، قد لاحظ طبيعي العالم، من دون أن يلحظ تكثره في الخارج، وصب الحكم على ذلك الموضوع، فلا يوجد في مرحلة الجعل إلّا حكم واحد و هو وجوب الإكرام، لموضوع واحد و هو طبيعي العالم، و حيث إن فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه في الخارج، فسوف يتكثر الحكم بوجوب الإكرام تبعاً لتكثر أفراد العالم في الخارج، فكلما وجد فرد من أفراد العالم في الخارج، أصبح وجوب الإكرام فعلياً، و الخطاب الشرعي المتكفل لبيان الحكم الشرعي من قبيل قوله: «أكرم العالم»، مفاده و مدلوله التصديقي عبارة عن جعل المولى لوجوب الإكرام على موضوع مقدر و مفترض الوجود و هو طبيعي العالم، على نهج القضية الحقيقية، و ليس ناظراً إلى فعلية المجعول؛ لأن فعلية المجعول في رتبة متأخرة عن الجعل، و لا ربط لها بمدلول الدليل كما هو واضح؛ لأنها تابعة لتحقق الموضوع الذي أخذ مقدر الوجود في الخارج، و في هذه المرحلة، سوف يتكثر الحكم تبعاً لتكثر أفراد العالم في الخارج، و هذا يعني أن الشمولية و التكثر في الحكم في موارد الإطلاق الشمولي، إنما يكون في مرتبة غير مرتبة مفاد الدليل، أي كونه في مرتبة المجعول لا في مرتبة الجعل.
و من هنا، صح التفريق بين الإطلاق الشمولي و العموم، بكون السريان و التكثر الثابت بقرينة الحكمة ليس من شئون مدلول الكلام، بينما السريان و التكثر في العموم ملحوظ في عالم الجعل.
و بعبارة مختصرة: إن التكثر و التعدد في الحكم في المطلق الشمولي، يكون في عالم التطبيق الخارجي، بينما التكثّر و التعدد في الحكم في موارد العموم، يكون في عالم الجعل و في رتبة أسبق على عالم التطبيق الخارجي.