البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٣ - مقدمة لتنقيح ما هو الصحيح في المقام
الأوّل: و هو الاتجاه القائل بأنّ دلالة اسم الجنس على الإطلاق بالوضع، بمعنى أن اسم الجنس موضوع للماهيّة المطلقة، فيكون الإطلاق مدلولًا وضعياً تصوّرياً.
الثاني: و هو الاتجاه القائل بأن اسم الجنس موضوع للطبيعة المهملة، أي: لذات المعنى الذي يتلائم مع الإطلاق تارة و مع التقييد تارة أخرى، فدلالة اسم الجنس على الإطلاق غير مستندة إلى الوضع بل هي بمقدّمات الحكمة، فيكون الإطلاق مدلولًا تصديقياً [١].
مقدمة لتنقيح ما هو الصحيح في المقام:
قوله (قدس سره) ص ١٢٤: «و لتوضيح الحال تقدّم عادةً مقدمة ... الخ».
و لمعرفة الصحيح من الاتجاهين المتقدمين، لا بدَّ من عرض مقدّمة يتّضح من خلالها نحو المعنى الموضوع لهُ اسم الجنس.
فنقول: إن أي ماهيّة و أي مفهوم إذا لوحظ، فتارة يلحظ وجوده في الخارج، و أخرى يلحظ وجوده في الذهن، و كل من الوجود الخارجي و الوجود الذهني
[١] و ثمرة هذا الخلاف واضحة؛ إذ أنه بناءً على الاتجاه الأول، يتم التمسك بإطلاق اللفظ مباشرة و من دون حاجة إلى شيء لإثبات أن المراد منه هو المطلق، إلّا إذا دلّت قرينة على خلاف ذلك؛ لأن هذا هو مقتضى كونه موضوعاً له و كون دلالته على الإطلاق بالوضع و ليس بمقدمات الحكمة، و أمّا على الاتجاه الثاني، فلا يمكن التمسك بإطلاق اللفظ لإثبات أن المراد منه هو المطلق، إلّا بإحراز تمامية مقدمات الحكمة، و التي من أهمها كون المتكلم في مقام البيان لا الإجمال و الإهمال.
كما أنه على الأول، يكون مرجع أصالة الإطلاق إلى أصالة الحقيقة؛ لأن مرجع الشك في الإطلاق إلى الشك في استعمال المطلق في معناه الحقيقي أو لا، و على الثاني، يكون مرجعها إلى أصالة ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام مراده بكلامه، و أن ما لا يقوله لا يريده.