البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٧ - لا بد في حصول العلم من وجود المضعّف الكمي و المضعّف الكيفي
جانب مشترك، لا بنحو المدلول المطابقي، و لا بنحو المدلول التضمّني أو الالتزامي، فمتعلّق التواتر هنا عبارة عن قضية من بين تلك القضايا غير معينة بخصوصها، يراد إثباتها بالتواتر على نحو العلم الاجمالي بوقوع واحدة من تلك القضايا المتعدّدة، و إلّا فكل واحدة من تلك القضايا لا تثبت بالتواتر لعدم كونها متواترة كما هو واضح.
ثم أن الغرض من عقد هذا البحث هو التعرّف على أن التواتر هل يفيد العلم بجميع أقسامه المتقدّمة، أم أنّه يفيد العلم في بعضها دون البعض الآخر؟
لا بد في حصول العلم من وجود المضعّف الكمي و المضعّف الكيفي:
الجواب على السؤال المتقدّم يرتبط بتشخيص و تحديد السبب الذي من أجله كان التواتر مفيداً لحصول العلم بالقضية المتواترة، و قد عرفنا- من خلال الطريق الذي سلكناه في كيفية حصول العلم من التواتر، و أنه بحساب الاحتمالات، و أن الضابط في التواتر هو الكثرة العددية الموجبة لحصول العلم بالقضية المتواترة- أن الكثرة العددية لها دور كبير في حصول العلم؛ باعتبار أنه كلما أزداد عدد المخبرين ضعفت القيمة الاحتمالية لكذب القضية التي أخبروا عنها، و لكن هل هذه الكثرة العددية بما هي كثرة هي السبب التام في حصول العلم في التواتر، أم أنّ هناك شيئاً آخر لا بد من وجوده أيضاً و يكون المجموع منهما هو السبب التام في حصول العلم في التواتر؟ و نطلق على الكثرة العددية بما هي كثرة بالمضعف الكمي، كما نطلق على ذلك الشيء الآخر الذي يضاف إلى الكثرة بالمضعف الكيفي.
و يقصد بالمضعف الكمي، الكثرة العدديّة التي تقتضي بحساب الاحتمالات تضعيف قيمة احتمال كذب الجميع، و بالتالي حصول اليقين بصدق القضية؛ لأنّه من الواضح أنه كلما كثر عدد المخبرين بقضية ما، كثر عدد الاحتمالات التي تضرب بعضها بالبعض الآخر، و كلما كثر عدد الاحتمالات، ضعف احتمال كذبهم جميعاً، و لأجل ذلك سمّي بالمضعّف الكمي، أي: التضعيف الناشئ من ناحية العدد و الكم.
و أمّا المضعّف الكيفي، فالمراد به أنّه كيف اتّفق أن اقترنت المصالح الشخصية للمخبرين بشيء واحد إلى أن دعتهم تلك المصالح إلى الكذب بهذا الشيء