البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠١ - المقام الأول في كيفية تصوير دلالته على العموم ثبوتاً
العموم، ك- «كل»، و «كافة»، و «جميع»، غاية الأمر أن دلالته على العموم سوف تكون بنحو المعنى الحرفي لا المعنى الاسمي.
و إن قلنا: إن دلالته على الشمول و الاستيعاب بقرينة الحكمة، فهذا يعني أنه ليس من أدوات العموم.
دعوى كونه من أدوات العموم:
و قد ادعي أن الجمع المحلى باللام من أدوات العموم، فتكون دلالته على الشمول و الاستيعاب على حد أدوات العموم الأخرى.
تحقيق الحال يستدعي البحث في مقامين:
الأول: بحث ثبوتي في كيفية إمكان تصوير دلالته على العموم ثبوتاً.
الثاني: بحث اثباتي في تحقيق تلك الدلالة اثباتاً على تقدير إمكانها ثبوتاً.
المقام الأول: في كيفية تصوير دلالته على العموم ثبوتاً
أما ما يتعلق بالأمر الأول أي البحث الثبوتي:
فقد ذكرت عدة تصويرات لدلالة العموم المحلى بالألف و اللام على العموم، لهذه الدلالة نقتصر هنا على ذكر واحد منها.
و هو أن يقال بأن الجمع المحلى باللام من قبيل «العلماء»، يشتمل على ثلاثة دوال:
الأول: مادة الجمع، و هي عبارة عن «عالم»، حيث إن «علماء» جمع ل- «عالم» الذي
يدل على طبيعي العالم لأنه اسم جنس، و قد تقدم أن اسم الجنس موضوع لذات الطبيعة.
الثاني: هيئة الجمع و هي «علماء»؛ حيث إن تلك المادة قد جمعت بهيئة خاصّة «علماء»، و هذه الهيئة تدل على مرتبة من العدد لا تقل عن ثلاثة من أفراد تلك المادة؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، أما انها أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو غير ذلك من المراتب الأخرى، فلا دلالة لهيئة الجمع عليه؛ لأن «علماء» كما ينطبق على ثلاثة ينطبق على أربعة، و ينطبق على خمسة، و هكذا، فهو صالح للانطباق على كل رتبة من مراتب الجمع من المرتبة الأولى و هي ثلاثة إلى آخر مراتب الجمع على حد سواء.