البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٩ - ١- مفهوم الشرط
الجمل التي وقعت مورداً للبحث في المفاهيم
بعد أن تمَّ معرفة ضابط المفهوم، يقع الكلام الآن في الجمل التي وقعت مورداً للبحث بين الأصوليين من حيث دلالتها على المفهوم أو عدم دلالتها، و بعبارة أخرى: من حيث توفر ضابط المفهوم فيها أو عدم توفره، و سيقع البحث في هذه الجمل تباعاً، و هي: مفهوم الشرط، مفهوم الوصف، مفهوم الغاية، مفهوم الاستثناء و مفهوم الحصر.
١- مفهوم الشرط [١]
قوله (قدس سره) ص ١٦٧: «ذهب المشهور إلى دلالة الجملة ... إلخ».
بعد أن عرفنا ضابط المفهوم و ركنيه، يقع الكلام الآن في الجملة الشرطية، و أنه هل يمكن اثبات هذين الركنين فيها أو لا يمكن ذلك؟
و الكلام في الحقيقة ينصب على الركن الأوّل من هذين الركنين كما بيّنا ذلك سابقاً، فلو قال المولى: «إذا جاءك زيد أكرمه»، فهل تدل هذه الجملة على المفهوم، و هو: «إذا لم يأتِك زيد فلا يجب إكرامه» [٢]، أو لا تدل على أكثر من ثبوت وجوب
[١] التعبير بمفهوم الشرط قد يوهم كون النزاع أنما هو في حجيّة مفهوم الشرط و عدمه، و لكن الأمر ليس كذلك كما أوضحناه سابقاً، فالأولى أن يعنون البحث باثبات المفهوم للشرط و عدمه، أو هل: أن للجملة الشرطية مفهوماً أم لا؟ و غيرها من التعابير التي يُفهم منها كون النزاع في أصل ثبوت المفهوم و عدمه لا في حجيّته
[٢] و ليس مفهومها كما يجري على بعض الألسن أحياناً هو: «إذا لم يأتكَ فلا تكرمه»، كما جاء ذلك في كلمات الشيخ الايرواني (حفظه الله) في شرح الحلقة الثالثة: الجزء الثاني ص ٧٥ في الحاشية؛ حيث قال:) فحينما نقول: اذا جاءك زيد فاكرمه، فالشرط (اذا جاءك)، و الجزاء (فاكرمه)، و حينما نأخذ المفهوم، نغيرهما و نقول: اذا لم يجئ زيد فلا تكرمه (.
و الوجه في عدم صحة ذلك، هو أنّنا نبحث في المفهوم عن انتفاء الحكم الثابت في المنطوق عند انتفاء الشرط، لا عن اثبات حكم جديد، و في المقام، إذا كان مفهومها هو «لا تكرمه»، فهذا يعني اثبات حكم جديد و هو حرمة الإكرام عند عدم المجيء، و الأمر ليس كذلك كما هو واضح.