البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٠ - مفهوم العدد
و البحث عن دلالتها على المفهوم و عدمه بمعنى إنّ جملة: «جاء زيدٌ»- مثلًا- هل تدل على انتفاء المجيء عن غير زيد أو لا تدل؟ و قوله: «زيدٌ موجود» هل تدل على انتفاء الموجودية عن غير زيد و إنّ ما عدا زيد ليس بموجود؟ و قوله: «أكرم زيداً» هل تدل على أنَّ غير زيد لا يجب إكرامه؟ و قوله: «أكرم الهاشمي» هل تدل على أنَّ غير الهاشمي لا يجب إكرامه؟ و المقصود: انتفاء طبيعي الحكم عن غير زيد، و عن غير الهاشمي، و عن غير العادل، فهل تدلُّ على ذلك أو لا تدل على أكثر من انتفاء شخص ذلك الحكم؟
و الظاهر أنَّهُ لم يشكّك أحد في عدم دلالة اللقب على المفهوم إلّا ما نسب إلى الوقّاف، و الصيرفي، و بعض الحنابلة [١]؛ و ذلك لأنّ الجملة اللقبية لا تدل إلّا على ثبوت شيء لشيء، و إثبات حكم لشيء لا يدل على نفي الحكم عن غيره، و لأن ذلك من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، و هو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، و انتفاؤه هنا عقلي و ليس من المفهوم في شيء.
مفهوم العدد:
لو قال المولى مثلًا: «جئني بعشرة أوراق»، فهل تدل على عدم وجوب الزائد، بمعنى انتفاء طبيعي الوجوب عمّا عدا العشرة أو لا تدل على ذلك؟
فالذي عليه الأكثر عدم المفهوم للعدد [٢] كما هو الحال في اللقب؛ لعدم توفّر ركني المفهوم فيه، فليس هو إلّا إثبات حكم لموضوع، و إثبات شيء لشيء لا يدل على نفي ما عداه.
نعم، لا يجوز الاقتصار على الأقل؛ لا من جهة مفهوم العدد بل من جهة أنّ الأقل غير مأمور بهِ؛ لأنّه ليس إلّا ذلك الموضوع المقيد بعدد خاص، فمثلا لو قال المولى:
[١] نسب اليهم ذلك في مطارح الانظار: ص ١٩١، و القوانين: ص ١٨٩
[٢] راجع الكفاية: ص ٢٥٠، القوانين: ص ١٩١، مقالات الأصول: ج ١، ص ٤٢٥. و خالف في ذلك الوحيد البهبهاني؛ حيث ذهب إلى القول بمفهوم العدد و حجيته، حيث قال في الفوائد الحائرية: ١٨٤ «ثم اعلم: أن المفاهيم كلها حجة مثل ... و مفهوم العدد (.