البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٩ - دعوى الملازمة بين الإجماع و صدور الدليل الشرعي
فارقان:
الأول: أنّه بناءً على الأسس الثلاثة الأولى لحجّية الإجماع، لا نستطيع أن نحرز الدليل الشرعي على الحكم الشرعي؛ لأنّ المكتشف بالإجماع بناءً عليها هو الحكم الشرعي مباشرة، فهي ناظرة إلى إثبات معقد الإجماع و متعلقه، أي: الحكم الشرعي، لا أنها كاشفة عن وجود الدليل الشرعي، كما بيّنا ذلك عند التعرض لتلك الأقوال، و أما بناءً على الأساس الرابع لحجّية الإجماع، فسوف يكون الإجماع كاشفاً عن الدليل الشرعي، و الذي بدوره يكشف عن الحكم الشرعي.
الثاني: أن البحث عن حجّية الإجماع وفقاً للأسس الثلاثة الأولى، يدخل في نطاق البحث عن الدليل غير الشرعي على الحكم الشرعي؛ لأنّه حينئذ سوف يكون الإجماع في عرض الدليل الشرعي؛ لأنّ الدليل الشرعي عبارة عن الكتاب و السنّة بقسميها، المتمثلة بقول المعصوم تارة، و بفعله و تقريره تارة أخرى، و من الواضح عدم كون الإجماع منهما، و إلى هذا يرجع ما يقال عادةً من أن الأدلّة على الحكم الشرعي هي العقل، و الإجماع، و الكتاب، و السنّة؛ حيث جعلوا الإجماع في عرض الكتاب و السنّة.
أما البحث عن حجّيته على الأساس الرابع، فيكون داخلًا في نطاق البحث عن الدليل الشرعي؛ لأنّه يتكفّل إثبات صغرى الدليل الشرعي، أي: إثبات صدور الدليل من الشارع، و بهذا، يكون من وسائل الإحراز الوجداني للدليل الشرعي، و لأجل كون حجيته على أساس كاشفيته عن الدليل الشرعي، عدّه السيّد الشهيد (قدس سره) من وسائل الإحراز الوجداني للدليل الشرعي، و يبحث في المقام عن كيفية كشفه عن الدليل الشرعي، و على هذا الأساس لا يصح جعله في عرض الكتاب و السنة، بل يعتبر في هذه الحالة طريقاً لاكتشاف و إثبات السنة كما هو واضح.
دعوى الملازمة بين الإجماع و صدور الدليل الشرعي:
قوله (قدس سره) ص ٢١١: «و قد قسم الأصوليون الملازمة ... إلخ».
يدّعي أغلب الأصوليين أن هناك ملازمة بين الإجماع و الدليل الشرعي، و لأجل ذلك، وقع البحث عن نوع تلك الملازمة، و أنها من أي قسم؟ حيث إنهم قد قسّموا