البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٣ - الصحيح عدم دلالة الأمر لا على المرة و لا على التكرار
دلالة الأمر على المرّة أو التكرار
قوله (قدس سره) ص ١٢٢: «كما أن الأمر لا يدل على المرّة ... الخ».
ثم إنه قد وقع البحث بين الأصوليين أيضاً في أن الأمر بنفسه و بقطع النظر عن القرائن الخارجية، هل يدلّ على المرّة، أو يدل على التكرار؟ أو أن كلًا من المرّة و التكرار خارجان عن حقيقة الأمر؛ بحيث لا دخل للأمر فيهما.
و المقصود بدلالة الأمر على المرّة عدم لزوم الإتيان إلّا بفرد واحد و وجود واحد للمتعلَّق، و بدلالته على التكرار لزوم الإتيان بأفراد كثيرة و وجودات كثيرة للمتعلّق آناً بعد آن [١].
فلو قال المولى: «تصدّق»، فهنا يلزم على المكلف عقلًا أن يمتثل أمر المولى، و لكن هل يكتفى منه في مقام الامتثال بأن يأتي بالتصدّق و لو مرّة واحدة بأن يتصدّق على فقير واحد أو على فقيرين في زمان واحد، أو يلزمه أن يأتي بالمتعلّق- و هو التصدّق- مرّات عديدة آنا بعد آن؛ بأن يتصدق على فقير ما في الآن الأول، و يتصدّق على فقير آخر في الآن الثاني و هكذا؟
و بعبارة أخرى: إن صدق الامتثال، هل يتحقق بالمرّة الواحدة، أو لا بدّ من التكرار؟
الصحيح عدم دلالة الأمر لا على المرة و لا على التكرار:
و الصحيح أن الأمر بنفسه و بقطع النظر عن القرائن الخاصّة لا يدلّ على المرّة و لا
[١] ينبغي التمييز هنا بين التكرار و الانحلال، فالتكرار يكون في متعلّق الحكم مع افتراض أن الأمر واحد، و أمّا الانحلال فيكون في نفس الحكم، و مرجعه إلى انحلال الأمر إلى أوامر متعدّدة بعدد أفراد الموضوع، كما لو قال: «اكرم كلّ فقير»؛ فإن هذا الحكم بوجوب الإكرام سوف ينحل إلى وجوبات متعدّدة بعدد أفراد الفقير في الخارج، و من المعلوم أن هذا ليس هو مورد البحث؛ إذ لا إشكال في سريان الحكم و تعدّده و تكثره بعدد ما للطبيعة من أفراد كما في موارد العموم و الإطلاق الشمولي، و إنما المقصود من البحث، هو أن الأمر الواحد هل يقتضي الإتيان بمتعلقه مرّات عديدة، أو يكفي الإتيان بمتعلقه مرّة واحدة؟