البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١١ - النقطة الثانية في أقسام المفهوم
المفاهيم
تمهيد: نقاط لتوضيح محل النزاع بين الأصحاب في المفاهيم
قبل الدخول فى بحث المفاهيم، لا بأس ببيان مقدّمة نوضح من خلالها محل النزاع بين الأصحاب، و تقع في عدّة نقاط:
النقطة الأولى: معنى المفهوم لغةً و النسبة بينه و بين المعنى الاصطلاحي
المفهوم لغةً عبارة عن كل ما يفهم من الكلام، سواء كان لفظاً مفرداً، أم جملةً، و سواء كان الكلام يدل عليه بالمطابقة، أو بالالتزام، فكل معنىً يدل عليه اللفظ أو يفهم منه يسمى مفهوماً [١].
و لا يخفى إنَّ المفهوم بهذا المعنى ليس هو المراد في الاصطلاح الأصولي، بل المراد منه في المصطلح الأصولي نوعٌ خاص من المداليل الالتزاميّة للجمل التركيبية، فلا يعم كل مدلول التزامي، كدلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضده- على القول بها- أو دلالة النهي عن العبادة على فسادها؛ فإنهما أيضاً من المداليل الالتزامية للكلام، حيث إن حرمة ترك الصلاة مدلول التزامي للأمر بها، كما أن فساد صوم يوم العيد مدلول التزامي للنهي عن صومه، إلّا أنّهما ليسا من المفهوم بالمصطلح الأصولي جزماً.
و لا يعم أيضاً المدلول الالتزامي للفظ المفرد، كدلالة لفظ «الدواة» على القلم.
فالنسبة إذن بين المفهوم لغةً و بينه اصطلاحاً، هي نسبة العموم و الخصوص المطلق؛ حيث إن المفهوم في اللغة أعمّ مطلقاً من المفهوم اصطلاحاً.
النقطة الثانية: في أقسام المفهوم
قسّموا المفهوم بالمصطلح الأصولي إلى قسمين:
[١] (١) قال في تهذيب الأصول: ج ١ ص ١٠٦: «و قد يطلق- أي المفهوم- و يراد به المعنى، فيكون مدلول اللفظ معنى من حيث إنه عني من اللفظ، و مدلولًا من حيث دلالته عليه، و مفهوماً من حيث يفهم من اللفظ».