البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٢ - اشتراط معاصرة السيرة لزمن المعصوم
نفسه، بحيث تجري في علاقاتها مع الشارع على أساس هذا الافتراض، أو على الأقل يعرّض الأغراض التشريعيّة للشارع لمثل هذا الافتراض و الجري، و ليس من الضروري أن تكون السيرة العقلائية قد انعقدت بالفعل على شيء معين و تم تطبيق ذلك في تشريعات الشارع نفسه ابتداءً، و من الواضح أن مثل هذا المعنى قد يثبت في السيرة العقلائية القائمة على العمل بالامارات الظنّية، كالاعتماد على قول اللغوي، أو خبر الثقة في مجال الأغراض الشخصية و التكوينية للعقلاء؛ و ذلك لأنّها كثيراً ما تولد عادةً و ذوقاً في السلوك يعرّض المتشرعة بعقلائيتهم إلى الجري على طبق ذلك في الشرعيات أيضاً؛ فإن المتشرعي باعتبار عقلائيته القاضية بالعمل بخبر الثقة في تحصيل أغراضه الشخصية و التكوينيّة سوف يخلق عنده ذلك عادة و ذوقاً في السلوك و العمل بخبر الثقة في مجال الشرعيات أيضاً، و هذا يعني عدم توقف الاستدلال بالسيرة على الحجّية على أن تكون السيرة جارية في مقام تحصيل الأغراض التشريعية للعقلاء بعد أن افترضنا أن كلًا منهما- أي: السيرة بلحاظ تحصيل الأغراض الشخصية، و بلحاظ تحصيل الأغراض التشريعية- يخلق انطباعاً و يولد ايحاءً و لو خطأً بأن هذه السيرة مورد اتفاق الجميع حتى الشارع؛ فإن مثل هذا يحصل في كلا المجالين كما هو واضح.
اشتراط معاصرة السيرة لزمن المعصوم (ع):
قوله (قدس سره) ص ١٩٠: «فلا شكّ أن معاصرة السيرة ... إلخ».
تبيّن أن السيرة العقلائية لا تكون دليلًا على الحكم الشرعي، سواء كان حكماً واقعياً أم حكماً ظاهرياً، إلّا إذا ثبت عدم ردع المعصوم (ع) عنها لكي يستكشف من ذلك امضائه لها، و من الواضح أن عدم ردعه عنها يقتضي أن تكون تلك السيرة قد انعقدت على مرأى و مسمع من المعصوم (ع) لكي يكون سكوته و عدم ردعه عنها دليلًا على امضائها، و هذا يعني اشتراط معاصرتها للمعصومين (ع)؛ لما قلنا من أن حجيتها و دليلتها على الحكم الشرعي ليس بلحاظ ذاتها؛ إذ عمل العقلاء بما هو عمل عقلاء لا يمكن أن يكون بنفسه و بذاته دليلًا على حكم الشارع، بل بلحاظ استكشاف الإمضاء الشرعي من التقرير و عدم الردع، و هذا لا يتم إلّا إذا كانت السيرة معاصرة