البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٨ - ثمرة البحث عن المعاني الحرفية
كثيرين، فيمكن إثبات إطلاقه تمسكاً بقرينة الحكمة عند عدم ذكر القيد.
فالثمرة- كما ادعي- على القولين هي: إن قلنا بأنّ الموضوع له في الحروف خاص، فلا يمكن تقييده بقيد، فيستحيل فيه الإطلاق، و إنّ قلنا بأن الموضوع له فيها
عام، أمكن فيه التقييد، و بالتالي أمكن فيه الإطلاق.
و مما يترتب على ذلك، أن القيد إذا كان راجعاً في ظاهر الكلام إلى مفاد الهيئة- كما هو الحال في الجمل الشرطية، كقولنا: «إذا جاء زيد فأكرمه»، فإن الظاهر أن المجيء قيد لمفاد هيئة «أكرم» و هو الوجوب- فحيث إن مفاد الهيئة من المعاني الحرفية، فعليه، إن قلنا باستحالة تقييده باعتبار أنه معنى جزئي خاص، فلا بدّ من تأويل هذا الظاهر [١] و إرجاع القيد إلى المادة و هي الإكرام، أي: أن الواجب هو المقيد بالمجيء لا الوجوب، و إن قلنا بأن التقييد ممكن باعتبار أنّ الموضوع له في الحروف عام، فنتمسك بالظاهر و نثبت أنّ الوجوب- و هو مفاد هيئة الجزاء- هو المشروط بالمجيء لا الواجب [٢].
و بعبارة أخرى: إنّ القيد إذا كان راجعاً بظاهره الأولي إلى مفاد الهيئة، كما في قوله: «إذا جاء زيد فأكرمه»، أو: «إذا استطعت فحج»، أو: «إذا زالت الشمس فصلّ»، حيث إن الظاهر منها كون «المجيء» و «الاستطاعة» و «الزوال» قيوداً لوجوب الإكرام، و وجوب الحج، و وجوب الصلاة، فيكون الوجوب مشروطاً، و حيث إن الوجوب مفاد للهيئة، و مفاد الهيئة معنى حرفي، و هو جزئي و الجزئي لا يقبل التقييد، فلا بدّ من إرجاع الشرط ك- «المجيء»، و «الاستطاعة»، و «الزوال» إلى متعلّق الوجوب، و هو
[١] لا يقال: إن الظهور حجّة فلا يجوز خلافه، فإنه يقال: إن حجّية كل ظهور مشروطة بعدم وجود قرينة على خلافه، و في المقام يدّعى وجود تلك القرينة، و هي عبارة عن استحالة التقييد في المعاني الحرفية، فنرفع اليد عن هذا الظهور لأجل تلك القرينة، و نرجع القيد إلى المادة، أي: المتعلق و الواجب
[٢] و ذكر السيّد الخوئي أنّهُ يترتب على ذلك ثمرة مهمّة في مفهوم الشرط؛ فإن المنكرين للمفهوم قد استدلوا على مدّعاهم بأنّ مفاد الهيئة معنى حرفي و ملحوظ آلي، فلا يكون قابلًا للإطلاق و التقييد، فلا يمكن رجوع القيد إليه، بل لا بدّ من رجوعه إلى المادة. راجع دراسات في علم الأصول ج ١ ص ٤٥.