البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٤ - جواب السيد الشهيد
الاختلاف بينهما في المعنى يكفي لتصحيح الوضع في أدوات العموم حتى لو قيل بأنها موضوعة لاستيعاب ما يراد من المدخول؛ لأن الفائدة المترقبة من الوضع هي إفادة المعاني المختلفة بأساليب مختلفة، و ان لم ينته ذلك إلى نتيجة عملية بالنسبة إلى الحكم الشرعي؛ حيث إن الحكم الشرعي عملياً يسري إلى كل أفراد العالم، سواء كان ذلك مستفاداً من أدوات العموم، أو من قرينة الحكمة.
فالواضع وضع أدوات العموم لافادة التكثر في مرحلة الجعل و مدلول الخطاب، و من الواضح أن إفادة التكثر في مرحلة مدلول الخطاب، أي: في مرحلة المدلول التصوري، غير إفادة التكثر في مرحلة المدلول التصديقي، و هذه الفائدة كافية لتصحيح الوضع و إخراجه عن اللغوية، كما إن هذا يكفي لتصحيح الاستعمال من قبل المستعمل لأدوات العموم؛ فقد يكون غرض المستعمل أحياناً إفادة التكثر في الحكم و سريانه إلى جميع الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب، أي: الجعل؛ لأنه أشد و آكد من إفادته في مرحلة المدلول التصديقي فقط [١].
[١] لكن يمكن المناقشة في هذا الجواب من جهتين:
الأولى: إن دعوى إفادة التكثر و الشمول في مرحلة مدلول الخطاب و الدلالة التصورية أشد و آكد من افادته في مرحلة المدلول التصديقي فقط، و إن كانت في نفسها تامة و سليمة، و لكن، هذا في ما لو فرض انعقاد الدلالة التصورية و بقطع النظر عن الدلالة التصديقية، و هذا لا يكون إلّا إذا فرض دلالة) كل (بنفسها على الاستيعاب و الشمول بلا حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة في المدخول، و أما في ما نحن فيه، فهو يفترض كون الدلالة التصورية ل-) كل (، في طول الدلالة التصديقية للمدخول، الأمر الذي يعني أن التكثر و الشمول كمدلول تصوري متوقف تماماً على التكثر و الشمول كمدلول تصديقي، و معه كيف يمكن أن يفترض أنه آكد و أشد، نعم، لو أفيد التكثر و الشمول كمدلول تصوري بخطاب و استعمال كقوله:) أكرم كل عالم (بحيث كانت) كل (بنفسها دالة على ذلك، و أفيد كمدلول تصديقي بخطاب و استعمال آخر، كقوله:) أكرم العالم (، أمكن القول بأنه في الأول أشد منه في الثاني، و مقامنا ليس من هذا القبيل، بل يوجد عندنا خطاب و استعمال واحد لا غير.
الثانية: إن هذا الجواب يتم في ما لو كان الإشكال أساساً منصبّاً على أصل وضع أدوات العموم و بقطع النظر عما نحن بصدده، و لو بدعوى أن الاستيعاب و الشمول إذا أمكن إفادته بدال آخر غير أدوات العموم كمقدمات الحكمة، فلا فائدة من وضع أدوات خاصّة للعموم، و بذلك يلزم لغوية الوضع، و حينئذٍ يدفع هذا الإشكال بالجواب المذكور، لكن من الواضح أن المستشكل لم يكن ناظراً إلى هذا الأمر، و إلّا فكيف التزم بدلالة أدوات العموم بنفسها على الشمول و الاستيعاب و من دون حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة على المدخول؟! بل هو ناظر إلى أن فرض توقف إفادة العموم بأدوات العموم على جريان مقدمات الحكمة في المدخول، يجعل وضع أدوات العموم خال عن الفائدة، و لا ينفع في رده حينئذٍ ما ذكر في الجواب، بل إن اشكاله أصلًا يبتني على أساس التفريق بين الشمول المدلول لمقدمات الحكمة، و الشمول المدلول لأدوات العموم، الأمر الذي يقتضي أن يكون المستشكل مدركاً تماماً للفائدة التي ذكرت في هذا الجواب، و لكنها لا تنفع في المقام بعد فرض توقف الشمول المفاد بأدوات العموم على إفادته بمقدمات الحكمة، فتأمل.