البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٧ - المقام الثاني تحصيل الأغراض التشريعية
فلو قال له إنّ كلمة العالم تشمل حتى من زال عنه العلم، تنجز على المأمور وجوب إكرامه و لاستحق العقاب من الآمر على تقدير المخالفة، و لو قال له إنّ كلمة العالم تختص بمن هو عالم بالفعل فقط، فتكون شهادته تلك معذرة للمأمور و حجّة له على المولى، بمعنى أنه يستطيع أن يعتذر بعدم إكرامه اعتماداً على قول اللغوي.
وعليه، فبناء العقلاء و انعقاد سيرتهم على الرجوع إلى اللغوي أو الثقة و التعويل على الظن الناشئ من قولهما، إن كان المقصود منه بناء العقلاء و رجوعهم إلى قول اللغوي بصدد تحصيل أغراضهم الشخصية، أي: في المقام الأوّل، فهذا لا يعني حجّية قول اللغوي بالمعنى الأصولي، و التي هي عبارة عن كونه منجّزاً و معذّراً؛ لأنّ التنجيز و التعذير إنّما يكون في الأغراض التشريعيّة التي لا بدّ فيها من افتراض آمر و مأمور، لا بالنسبة إلى الأغراض الشخصية التكوينية التي ليس فيها آمر و مأمور، فلا يمكن أن يستدلّ بهذه السيرة المنعقدة على العمل بالظنّ الناشئ من قول اللغوي في مجال تحصيل الأغراض الشخصية التكوينية على الحجّية شرعاً؛ لأنّ مثل هذه السيرة لا يمكن تطبيق الأساسين المتقدّمين لاستكشاف الإمضاء من السكوت عليها؛ لأنّ هذا العمل العقلائي في هذا المجال ليس له مساس بأغراض الشريعة بوجه من الوجوه، فلا يجب عليه الردع حتى يستكشف من عدم ردعه و سكوته الإمضاء.
و إن كان المقصود بناء العقلاء في المقام الثاني، أي: في مجال الأغراض التشريعية و كونه بصدد تحصيل منجّز للآمر على المأمور و تحصيل معذّر للمأمور على الآمر، فمثل هذا و إن كان يعني حجّية قول اللغوي عند العقلاء، و لكنه لا يعني حجيته شرعاً، و ذلك لأنّه من الواضح أن جعل شيء منجّزاً أو معذّراً من شأن المولى و الحاكم، لا من شأن المأمور، و الآمر العقلائي و إن كان آمراً بلحاظ تشريعاته العقلائية، و لكنه مأمور بلحاظ تشريعات الشارع، فالشارع هو المولى و الحاكم، و العقلاء كل منهم يكون مأموراً بالنسبة الى الشارع و أحكامه، و مجرّد أن يجعل العقلاء فيما بينهم قول اللغوي حجّة و منجّزاً و معذّراً لا يعني حجّية قول اللغوي شرعاً، و التي تعني أن قول اللغوي منجّز و معذّر عند الشارع أيضاً، فمرد بناء العقلاء على جعل قول اللغوي