البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤ - تحديد المعنى الذي وضعت له هيئة الجملة
تامة يصح السكوت عليها، و الفرق بينهما- مع أن كلًا منهما موضوع للنسبة- هو أن هيئة الجملة الناقصة موضوعة لنسبة ناقصة تحليلية اندماجية، دمج أحد طرفيها بالآخر و أصبحا مفهوماً واحداً، فإن جملة: «المفيد العالم» بجعلها صفة و موصوفاً، يصبح اللفظان فيها كالكلمة الواحدة، و يشكلان مفهوماً أفرادياً واحداً.
و هيئة الجملة التامة، كقولنا: «المفيد عالم»، موضوعة لنسبة تامة يصح السكوت عليها، و هذه النسبة إنما حصلت من الهيئة المتقدمة، و إلّا، فكلمة «مفيد» لوحدها، و كذلك كلمة «عالم» لوحدها، لا تدل على انتساب العلم للمفيد. فالنسبة بين المفيد، و عالم، و الربط بينهما، إنما حصل بفضل هيئة الجملة و كون كلمة المفيد و كلمة العالم بهذه الهيئة المتقدمة، و هذا ما نقصده من أن هيئة الجملة موضوعة
للنسبة، و سيأتي مزيد من التوضيح في البحث الآتي عند التفريق بين الجملة الناقصة و الجملة التامة [١].
و أما بالنسبة للسيد الخوئي (قدس سره)، فقد خالف في ذلك تبعاً لتفسيره الوضع بالتعهد، الذي يقتضي كون الدلالة الوضعية تصديقية، و ذهب إلى أن الموضوع له في هيئة الجملة يختلف بحسب كون الجملة ناقصة أو تامة، فذهب إلى أن هيئة الجملة الناقصة- ك- «المفيد العالم»، موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى، الذي هو عبارة عن قصد إخطار المعنى في ذهن السامع، و هيئة الجملة التامة- كقولنا: «المفيد عالم» موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية، و هو عبارة عن قصد الحكاية و الإخبار في الجملة الخبرية- ك- «جاء الأسد»، و قصد الطلب و جعل الحكم في الجملة الإنشائية- كقولنا: «أكرم زيداً»، و قصد الاستفهام في الجملة الاستفهامية- كقولنا: «هل جاء زيد؟» و هكذا.
و حيث إن الصحيح في تفسير حقيقة الوضع- و كما تقدم في الحلقة الثانية- أنه تخصيص للفظ بالمعنى، أو قرن أكيد بين اللفظ و المعنى، فلا تكون الدلالة الوضعية إلا دلالة تصورية، فالصحيح- إذن- ما عليه المشهور، من أن المدلول الوضعي
[١] أما هنا، فالبحث يقتصر على بيان أن هيئة الجملة موضوعة للنسبة، و أن الدلالة الوضعية دلالة تصورية لا تصديقية، و أن هيئة الجملة لا تدل بالوضع إلا على النسبة دلالة تصورية.