البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٣ - الوجه الثاني دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بالانصراف
غير أن يلزم منهُ التجوز في موارد الاستعمال في غير الانحصار، و هذا ما سوف يُبيّنُهُ السيّد الشهيد (قدس سره) في نهاية البحث.
الوجه الثاني: دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بالانصراف
و هذا الوجه بحاجة أيضاً إلى اثبات الأمور الثلاثة المتقدمة و هي: اللزوم، و العلّية، و الانحصار.
و ادّعى صاحب هذا الوجه [١] أن الأمر الأوّل- أعني اللزوم- ثابت بالوضع، و الدليل على ذلك هو التبادر؛ حيث إن المتبادر من الجملة الشرطية عند اطلاقها هو مطلق اللزوم بين الجزاء و الشرط، و من الواضح ان التبادر علامة على الوضع، و لكن هذا لا يكفي وحده لإثبات المفهوم و تحقق الانتفاء عند الانتفاء، بل لا بدّ من إثبات الأمرين الآخرين- أي: كون الشرط علة للجزاء، و كون تلك العلة علّة منحصرة- لأنّ اللزوم على أنحاء ثلاثة كما تقدّم ذلك في بحث ضابط المفهوم، منها: اللزوم العليِّ الانحصاري، و اللزوم العليّ غير الانحصاري، و اللزوم غير العلّي، فلا بدّ من اثبات كون اللزوم من اللزوم العلّي أوّلًا، و اثبات أنهُ من اللزوم العلّي الانحصاري ثانياً.
و ادعى صاحب هذا الوجه أن اللزوم الذي دلت عليه الجملة وضعاً من اللزوم العلي الانحصاري، و الدليل على ذلك هو الانصراف، فإن المنصرف من اللزوم عند اطلاقه هو اللزوم العلّي الانحصاري، و الدليل على هذا الانصراف هو كون اللزوم العلي الانحصاري أكمل أفراد اللزوم فينصرف إليه عند اطلاقه، و بهذا، يتم هذا الوجه. فبالوضع ثبت اللزوم، و بالانصراف ثبتت العليّة الانحصارية، و به يثبت المفهوم، و يتحقق انتفاء الحكم في الجزاء عند انتفاء الشرط، فصاحب هذا الوجه يدّعي ثلاثة أمور، و هي:
الأوّل: كون الربط بين الشرط و الجزاء ربطاً لزوميا لا اتفاقياً، و استدل على ذلك بالوضع.
الثاني: كون اللزوم في فرض الانحصار أقوى، و أشد، و أكمل منهُ في فرض عدم
[١] الشيخ محمد حسين الأصفهاني- الفصول- الطبعة الحجرية- ص ١٤٧.