البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠ - هيئات الجمل
و حينئذٍ، نقول: فإذا لم يكن المراد بالخاص هو الجزئي الذي لا يقبل الصدق على كثيرين فما معنى كون الموضوع له في الحروف خاصاً؟
و الجواب: إن المراد بكون الموضوع له في الحروف خاصاً، هو إن الحرف موضوع لكل نسبة بما لها من خصوصية الطرفين، بمعنى: إن كل نسبة متقومة بطرفيها، و من الطبيعي أن تكون النسبة الظرفية في قولنا: «النار في الموقد»، غير
النسبة الظرفية في قولنا: «الطالب في الصف»، فإن تلك نسبة طرفاها النار و الموقد، و هما غير الطرفين في النسبة الثانية، فجزئية المعنى الحرفي إنما هي بلحاظ طرفي كل نسبة، لا بلحاظ الانطباق و الصدق على الخارج.
و من خلال البحث في هذه المراحل الثلاث، اتضح مدى الفرق بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي، و إن الاختلاف بينهما اختلاف ذاتي حقيقي لا عرضي طارئ فحسب.
هيئات الجمل:
قوله (قدس سره) ص ١٠١: «كما أن الحروف موضوعة للنسبة ... الخ».
ذكرنا إن المعاني الحرفية كمصطلح أصولي يشمل كُلًا من مدلول الحرف و مدلول الهيئة، سواء أ كانت هيئة الفعل أم هيئة الجملة، و انتهينا- في البحث السابق- إلى أن الحروف موضوعة للنسبة على أنحائها، كالنسبة الظرفية المدلولة للحرف «في»، و النسبة الابتدائية المدلولة للحرف «من»، و النسبة الاستعلائية المدلولة للحرف «على»، و هكذا.