البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٦ - أدوات الحصر
الموضوع الخاص به، فهذا مما لا يحتاج إلى الحصر و أدواته في مقام التعبير عنهُ؛ و ذلك لأنّ كل حكم لموضوع خاص فهو مختص بموضوعه دائماً، فمثلًا قولنا: «زيدٌ كريم»، فالمحمول و هو الكرم و إن كان عاماً و غير مختص بزيد، و لكن عند ما ننسبهُ إلى موضوعه الخاص و هو «زيد» في المثال المتقدم فلا اشكال في كونه مختصاً بهِ، و لا معنى لأن يكون شاملًا لغيره، و لذلك لا نستفيد منهُ كون «بكر» مثلًا كريم، و إنّما هو حكم مختص بموضوعه، فإذا كان كذلك، لا معنى لحصره بإحدى أدوات الحصر. فنفس الحصر إذن قرينة على كون المحصور هو طبيعي الحكم لا حكم ذلك الموضوع بالخصوص.
ثبوت المفهوم في جملة الحصر:
إذن، الحصر بنفسه دليل على انتفاء طبيعي الحكم المحصور عن غير الموضوع المحصور بهِ، و بهذا يثبت المفهوم، و هذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه؛ و لذا لم نجد من الأصحاب من تكلّم عن أصل الدلالة، و إنما وقع كلامهم في تشخيص و تعيين ما يدل على الحصر من ادوات [١].
أدوات الحصر:
البحث في مفهوم الحصر ينبغي أن يكون في بيان ما يدل على الحصر، فمن جملة الأدوات الدالة على حصر حكم بموضوع هي «إنّما»، و الدليل على إفادتها الحصر هو التبادر؛ حيث إن الذي يتبادر من قوله إنّما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا، حصر الولاية بهم و عدم كونها لغيرهم، و هذا التبادر لم يكن حاصلًا لو لا دخول «إنّما» على قوله: وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا، و هذا يعني أن التبادر كان بسبب تلك الأداة، و هذا يكشف عن كون الأداة «إنّما» موضوعه للحصر؛ لأنّ التبادر علامة على الوضع.
ثُمَّ إنّهُ ذكر إنَّ من أدوات الحصر هو جعل العام المعرّف موضوعاً و الخاص محمولًا، كقولنا: «إمامُك هو علي»؛ فإن لفظ «إمام» عام و قد عُرّف بإضافته إلى
[١] راجع فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٥٠٥- ٥١٠، و كذا تهذيب الأصول: ج ١ ص ١٢١- ١٢٣، و كذا كفاية الأصول: ص ٢٤٩.