البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٢ - وقوع الخلاف في النحو الثاني على قولين
يمنع
من انعقاد الإطلاق في جواب الإمام (ع)؛ و ذلك لاحتمال اختصاص جواب الإمام بالفقير العادل، فيكون مراده خصوص الفقير العادل لا مطلق الفقير، و الكلام يفي بذلك بلا أيّ خرق لظهور حال المتكلم؛ لأن ثبوت الحكم لتلك الحصة معلوماً و مبيناً للمكلّف لا محالة، فلا يلزم حينئذٍ أن يكون الإمام (ع) قد أراد شيئاً لم يبيّنه أو لم يقلهُ [١].
الثاني: و هو ما اختاره السيد الشهيد (قدس سره)، من أن القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يمنع من انعقاد الإطلاق [٢]؛ و ذلك لأن كبرى قرينة الحكمة محرزة حتى في مثل هذه الحالة؛ لأن تلك الكبرى- أي ما لا يقوله لا يريده- منشأها عبارة عن ظهور حال المتكلم بأنه في مقام بيان تمام مراده بكلامه، فلو كان موضوع حكمه الجدي هو خصوص الفقير العادل بحيث تكون العدالة جزءاً من ذلك الموضوع، لما كان مبيناً لتمام الموضوع؛ إذ لا يوجد في كلام الإمام (ع) ما يدل على قيد العدالة، و هذا خرق لظهور حاله في كونه في مقام بيان تمام موضوع حكمه الجدي بكلامه؛ لأنه في هذه الحالة، قد بين جزء مراده- و هو كون الشخص الذي يجب إكرامه فقيراً- و لم يبين الجزء الآخر، و هو كون ذلك الفقير عادلًا؛ لأن مراده بحسب الفرض قد تعلق بشيئين، أحدهما: كون الشخص الذي يجب إكرامه فقيراً، و الآخر: كون الفقير عادلًا، و مجرد كون الفقير العادل هو القدر المتيقن من ذلك الحكم، لا يعني أخذ قيد العدالة في الموضوع، فعند الشك في أخذ هذا القيد في الموضوع و في المراد الجدي للمتكلم، فإنه ينفى بمقدمات الحكمة التي تقتضي عدم دخل قيد العدالة حتى في هذه الحالة.
و من هنا، يتضح أن مقدمات الحكمة، و ظهور الكلام في الإطلاق، لا يتوقف على عدم المقيد المنفصل، و لا على عدم القدر المتيقن في مقام التخاطب [٣].
هذا تمام البحث في أصل الإطلاق و مقدمات الحكمة.
[١] كفاية الأصول: ص ٢٨٧
[٢] و هو ما اختاره المحقق النائيني حسب ما جاء عنه في فوائد الأصول- المجلد الأول- ص ٥٧٥، حيث قال:) إن وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب مما لا أثر له، و لا يصلح لهدم الإطلاق (
[٣] و هذا نظير ما يقال في العام، من أن المورد لا يخصص الوارد، بل العبرة بعموم اللفظ، فكذلك هنا، يقال أيضاً بأن مورد السؤال لا يقيد إطلاق الجواب، بل العبرة بالجواب نفسه.