البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٣ - الأقوال في حقيقة الإطلاق
ضمن المطلق و المقيد، بحيث يكون استعماله و إرادة المطلق منه تارة، و المقيد تارة أخرى، على حد سواء من دون أي عناية أو تجوز في الحالتين.
التقابل بين الإطلاق و التقييد:
قوله (قدس سره) ص ١٣٠: «عرفنا أن الماهيّة عند ملاحظتها ... إلخ».
اعلم أن التقابل بين الإطلاق و التقييد، تارة يكون بلحاظ عالم الثبوت و كيفية لحاظ الطبيعة، و أخرى يكون بلحاظ عالم الإثبات و الدلالة، وعليه فالكلام يقع في مقامين:
الأوّل: التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين
ذكرنا فيما سبق إن الإطلاق كمصطلح أصولي يقابل التقييد؛ و ذلك لأن الماهيّة- أيّ ماهيّة- عند ملاحظتها من قبل الحاكم أو غيره إذا أراد إصدار حكم عليها، فتارة يلحظها مطلقة، و أخرى يلحظها مقيّدة، كما لو افترضنا أن المولى أراد أن يجعل حكماً بوجوب الإكرام على موضوع كالفقير مثلًا، فهنا، تارة يلحظ ماهيّة الفقير مطلقة فيقول: «أكرم الفقير»، و أخرى يلحظها و يلحظ معها شيئاً آخر كوصف العدالة- مثلًا- فيقول: «أكرم الفقير العادل»، و هذا يعني أنه لحظ الماهيّة مقيدة و جعل حكماً عليها، و على كل حال، فالماهيّة تارة توصف بأنها مطلقة كما في المثال الأوّل، و أخرى توصف بأنها مقيدة كما في المثال الثاني، و هذان الوصفان متقابلان، و قد اختلف الأعلام في تشخيص هوية هذا التقابل، و هل هو من تقابل التضاد، أو هو من تقابل التناقض، أو هو من تقابل الملكة و العدم؟
و الوجه في هذا الاختلاف، هو اختلافهم في تشخيص هوية الإطلاق بحسب عالم اللحاظ، مع اتفاقهم على أن التقييد الثبوتي هو عبارة عن لحاظ أمر زائد مع الطبيعة كلحاظ وصف العلم مع طبيعة الفقير- مثلًا-.
الأقوال في حقيقة الإطلاق:
و أما بالنسبة إلى الإطلاق، فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:
الأوّل: إن الإطلاق عبارة عن عدم لحاظ شيء زائد على لحاظ الطبيعة، لا لحاظ وصف العلم- مثلًا-، و لا لحاظ عدم ذلك الوصف، بل لحاظ الطبيعة مجرداً عن أي