البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣ - المقصود من المعنى الحرفي بالمصطلح الأصولي
المعاني الحرفية
المقصود من المعنى الحرفي بالمصطلح الأصولي:
قوله (قدس سره) ص ٩٣: «المعنى الحرفي مصطلح أصولي ... الخ».
يطلق الحرف و يراد به ما يقابل الاسم و الفعل، فيقال- مثلًا-: «من، إلى، عن حرف»، و «زيد اسم»، و «ذَهبَ فعل»، فهذا هو الحرف في اصطلاح النحاة، حيث إنهم يقسمون الكلمة إلى اسم، و فعل، و حرف، و قالوا: إنّ المعنى الذي يدل عليه كل منها غير المعنى الذي يدل عليه الآخر، و على هذا الأساس قسّموا المعنى إلى معنى اسمي، و معنى فعلي حدثي، و معنى حرفي [١]، و لكن، عند ما يطلق المعنى الحرفي في علم الأصول، فإنه يراد به غير المعنى الذي أريد منه في الاصطلاح النحوي؛ حيث يراد به كل ما دل على نسبة أو ربط بين مفهومين [٢]، سواء أ كانت هذه النسبة مدلولة للحرف،
[١] قال المحقق الحلي في معارج الأصول ص ٤٩:) و الكلام: هو ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المسموعة المتواضع عليها إذا صدرت من ناظم واحد، و منهم من شرط الإفادة، و منهم من شرطه المواضعة، و الثاني يبطل بتقسيم أهل اللغة الكلام إلى المهمل و المستعمل، و مورد التقسيم مشترك. و على ما قلناه، فالكلام إما مهمل، و هو ما لم يوضع في اللغة لشيء، و إما مستعمل. و المستعمل: إما أن لا يستقل بالمفهومية و هو الحرف، و إما أن يستقل: فإن دل على الزمان المعين فهو الفعل، و ان لم يدل فهو الاسم (. و قال العلامة الحلي في مبادئ الوصول إلى علم الأصول ص ٦٠:) أن اللفظ إن دل على الزمان المعين بصيغته فهو الفعل، و إلا فهو الاسم إن استقل بالدلالة، و إلا فهو الحرف (.
[٢] فعند ما نقول مثلًا:) زيد في الدار (، فالمعنى الحرفي المدلول لكلمة) في (، هو النسبة و الربط بين مفهوم) زيد (و مفهوم) الدار (في الذهن؛ فإننا نرى أن أحد هذين المفهومين قد ارتبط بالآخر في الذهن؛ حيث يتحصل من قولنا المزبور صورة ذهنية مترابطة، و لو لا الربط، لما جاءت هذه الصورة مترابطة في الذهن، فلو قلنا:) زيد (، ثم قلنا:) الدار (، لوجدنا لكل منهما صورة مستقلة في الذهن، لا علاقة لإحداهما بالأخرى، فالمعنى المتحصل من الحرف، هو الربط بين هذين المفهومين. و كذلك قولنا:) اضرب (؛ فإن هيئة هذه الكلمة قد ربطت بين الفاعل المأمور بالضرب، و بين نفس الضرب. و كذلك قولنا:) زيد قائم (؛ فإن هيئة هذه الجملة هي التي ربطت القيام بزيد و نسبته إليه، و هكذا.