البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٣ - رد السيد الشهيد على هذا الاستدلال
و المولى الحكيم منزّه عن اللغويّة، فلا بدّ من الالتزام بثبوت المفهوم للوصف صوناً لكلام الحكيم عن اللغويّة [١].
رد السيد الشهيد على هذا الاستدلال:
هذا، و قد ذكر السيّد الشهيد (قدس سره) رداً على هذا النمط من الاستدلال بحسب ما مرّ عليك في الحلقة الثانية، أنّ محذور اللغوية لا يقتضي الالتزام بثبوت المفهوم للجملة الوصفية بنحو السالبة الكليّة، بمعنى سلب الحكم و نفيه عن كل فرد من افراد الموصوف الخالي عن الوصف، بل يمكن الالتزام بثبوت المفهوم بنحو السالبة الجزئية لدفع محذور اللغوية، و لذا قال: «نعم، لا بأس بالمصير إلى دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء بنحو السالبة الجزئية وفقاً لما نبهنا عليه في الحلقة السابقة».
و المقصود من ذلك الكلام، هو أن نلتزم بدلالتها على الانتفاء عند الانتفاء عن بعض أفراد الموضوع- أي: الموصوف- الخالي عن الوصف، و أمّا البعض الآخر الفاقد للوصف، فلا مانع من شمول الحكم له من دون أن يلزم اللغوية من ذكر القيد في هذه الحالة؛ لأنّ فائدة القيد هو نفي الحكم عن ذلك البعض الفاقد للقيد مع سكوته عن البعض الآخر و إن كان فاقداً للوصف و القيد أيضاً، و توضيح ذلك بالمثال التالي:
لنفترض أن الامام (ع) كان في مجلس الدرس و أراد أن يكرم خصوص الفقراء من الشيعة، و لكن مجلس الدرس كان يضم كلًا من الشيعة و السنّة، فهو لا يستطيع أن يصرّح بإكرام خصوص الشيعة، فقال: «أكرم الفقير الهاشمي» و لم يكن في مراده إكرام خصوص الهاشمي منهم، و لكن جاء بقيد الهاشمية لإخراج غير الشيعة من الفقراء، فهذا لا يعني عدم إرادته إكرام الفقير الشيعي غير الهاشمي، فلا مانع من أن يأتي وجوب إكرام آخر للفقير الشيعي و إن لم يكن هاشمياً، فهنا لا يستطيع أحد أن يقول بأنَّ ذكر قيد الهاشمي لا فائدة فيه، بل فائدته الاحتراز عن الفقير غير الشيعي،
[١] ذكره في القوانين: ص ١٧٦ و أشكل عليه من دون أن يُشير إلى صاحبه، و ذكره أيضاً صاحب الفصول: ص ١٥٢ من دون أن يشير إلى صاحبه و كلاهما ينكر المفهوم للوصف.