البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦١ - الصحيح عدم وجود ملازمة بين الاجماع و صدور الدليل
هذه الحالة عن الحالة الثانية مع اشتراكهما في كون الملزوم ليس ذات الشيء، و إنّما الشيء المنوط بظروف خاصّة، و في هذه الحالة، تسمّى الملازمة بالملازمة الاتفاقيّة.
و بهذا يتضح أن الملازمة دائماً عقلية، و التقسيم إنما يكون بلحاظ الملزوم، فإن أدعي وجود ملازمة بين الإجماع و الدليل الشرعي، أو بين التواتر و صدق القضية المتواترة، فهذا يعني أن الملازمة بينهما عقلية، بمعنى امتناع الانفكاك بينهما و استحالته عقلًا.
الصحيح عدم وجود ملازمة بين الاجماع و صدور الدليل:
و الصحيح عدم وجود أي ملازمة بين التواتر و ثبوت القضية المتواترة، و لا بين الإجماع و الدليل الشرعي.
إن قلت: كيف لا تكون هناك ملازمة بين التواتر و ثبوت القضية مع أننا نعلم بأن كل قضيّة ثبت تواترها فهي ثابتة، و ليس هذا إلّا للملازمة بين التواتر و ثبوت القضيّة المتواترة؟
كان الجواب: أن التلازم بين شيئين، يعني عدم إمكان الانفكاك بينهما، لا أنّه مجرّد عدم الانفكاك، و فرق بين علمنا بعدم إمكان الانفكاك و استحالته، و علمنا بعدم الانفكاك الذي يرجع إلى علمنا بثبوت المحمول للموضوع و عدم انفكاكه عنه، وعليه، فعلمنا بالقضية القائلة: «إن كل قضية ثبت تواترها فهي ثابتة»، مرجعها إلى علمنا بأن المحمول لا ينفك عن الموضوع، و ليس إلى علمنا بأنّ المحمول لا يمكن أن ينفك عن الموضوع؛ إذ غاية ما نعلمه، هو أن القضية المتواترة ثابتة، أما أنها لا يمكن أن لا تكون ثابتة، فهذا مما لا سبيل له، و من الواضح أن العلم بالملازمة يعني العلم بعدم إمكان الانفكاك لا العلم بعدم الانفكاك، الحاصل في التواتر بسبب تراكم القيم الاحتمالية لصدق القضية، و زوال الاحتمال المخالف لكذب القضية، الذي يرجع إلى افتراض كذب جميع المخبرين؛ حيث إن قيمة هذا الاحتمال تكون ضئيلة جدّاً بسبب وجود المضعّف الكمي و الكيفي، فتزول تلقائياً من الذهن البشري، و يحصل العلم بصدق القضيّة و ثبوتها، و من المعلوم أن هذا الطريق لا يثبت لنا إلّا العلم بثبوت