البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦ - المرحلة الأولى بيان التغاير الذاتي بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي
عن المعنى الاسمي اختلافاً جوهرياً ذاتياً لا عرضياً فحسب، فيقع الكلام الآن عن هذه المراحل تباعاً.
المرحلة الأولى: بيان التغاير الذاتي بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي
قوله (قدس سره) ص ٩٧: «إنّا حين نواجه ناراً في الموقد ... الخ».
هذه هي المرحلة الأولى من المراحل الثلاثة المزبورة، و تتكفل- كما قلنا قبل قليل- إثبات و بيان أصل وجود التغاير الذاتي بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي، فنقول:
إنا حينما نواجه- خارجاً- ناراً في الموقد، أو نسمع أحداً يقول: «النار في الموقد»، فسوف تحصل في ذهننا صورة ذهنية مترابطة من مشاهدتنا لتلك النار الخارجية، أو سماعنا لتلك الجملة، و لو حلّلنا هذه الصور المترابطة، لوجدنا انّ في الذهن عدّة مفاهيم:
الأول: مفهوم بإزاء النار، و الذي انتزعه الذهن من مشاهدته للنار الخارجية، أو تصوره للنار عند سماعه للفظ النار.
الثاني: مفهوم بإزاء الموقد، حيث إنه شاهد موقداً خارجياً، فتنطبع صورته في ذهنه، أو سمع لفظ «الموقد»، فيأتي مفهومه إلى الذهن.
الثالث: مفهوم بإزاء العلاقة و النسبة بين النار و الموقد الخارجيين [١]، حيث إن هناك علاقة بين النار الخارجية و الموقد الخارجي، و هي كون النار في الموقد، لا أنها
في مكان و الموقد في مكان آخر بحيث لا توجد علاقة و نسبة بينهما، بل هناك نسبة خارجية، فيستحضر الذهن مفهوماً بإزاء تلك العلاقة الخارجية بين النار و الموقد الخارجيين [٢].
[١] سواء تلك العلاقة التي نستكشفها من خلال مشاهدتنا لكون النار في الموقد خارجاً، أم تلك التي تحكي عنها جملة:) النار في الموقد (عند سماعنا لها
[٢] و ليس صحيحاً أن يقال: «مفهوم ثالث يقوم بالربط بين مفهومي النار و الموقد» كما عن بعض من تعرّض لشرح هذه العبارة؛ لأن المقام الآن في بيان انتزاع هذه المفاهيم من الخارج، لا بيان الغرض من إحضار هذه المفاهيم، نعم، الغرض من إحضار هذا المفهوم- الذي هو بإزاء النسبة الخارجية- هو الحصول على حقيقة النسبة و الربط بين مفهومي النار و الموقد، فقد قال السيّد الشهيد في بحوث في علم الأصول ج ١ ص ٢٣٧: «عند ما يواجه الذهن ناراً في الموقد مثلًا ينتزع مفهوماً بإزاء النار و الموقد، و ينتزع مفهوماً بإزاء الارتباط و العلاقة القائمة بين النار و الموقد، حيث نواجه ناراً و موقداً مرتبطين فيما بينهما».