البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٥ - الإشكال الأول
الإشكالات الواردة على هذا القول:
قوله (قدس سره) ص ١١١: «و يرد عليه أولًا: أن موضوع حكم العقل ... الخ».
و يرد على القول بأن دلالة الأمر على الوجوب بحكم العقل ما يلي:
الإشكال الأول:
إن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال إن كان عبارة عن مجرد صدور الطلب من المولى مع عدم اقترانه بالترخيص في المخالفة و بقطع النظر عن مرتبة الملاك الذي اقتضى هذا الطلب، أمكن أن يقال انه في هذه الحالة يدلّ الأمر على الوجوب، و حينئذٍ تكون دلالته على الوجوب بحكم العقل؛ و ذلك لأن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال محرز في حالة صدور الطلب من المولى مع عدم اقترانه بالترخيص في المخالفة.
و ان كان موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال فرع مرتبة في الملاك الذي اقتضى ذلك الطلب، و هي عبارة عن كون الطلب ناشئاً من ملاك لزومي لا يرضى المولى بتفويته و تضييعه، فحينئذ لا يكفي مجرد صدور الطلب من المولى مع عدم اقترانه بالترخيص لكي يحكم العقل بلزوم امتثال ذلك الطلب، بل لا بد من أن يُحرز كونه ناشئاً من ملاك لزومي [١].
و الأول غير صحيح؛ و ذلك لوضوح أن المكلّف إذا اطّلع بطريق ما على أن طلب المولى لم يكن ناشئاً من ملاك لزومي، بل كان طلبه ناشئاً من ملاك غير لزومي و لا
يؤذي المولى فواته، فلا يحكم العقل هنا بلزوم امتثال ذلك الطلب، و ان لم يقترن
[١] لكن المحقق النائيني يدّعي كفاية ذلك لحكم العقل بلزوم انبعاث العبد عن ذلك الطلب؛ حيث قال في فوائد الأصول- المجلد الأول- ص ١٣٦: «و معنى كون الوجوب حكماً عقلياً، هو أن العبد لا بدّ أن ينبعث عن بعث المولى، إلّا أن يرد منه الترخيص بعد ما كان المولى قد أعمل ما كان من وظيفته، و أظهر، و بعث، و قال مولوياً: (افعلْ)، و ليس وظيفة المولى أكثر من ذلك، و بعد إعمال المولى وظيفته، تصل النوبة إلى حكم العقل من لزوم انبعاث العبد عن بعث المولى، و لا نعني بالوجوب سوى ذلك».
و هذا يعني أن المحقق النائيني يرى أن الطلب إذا صدر من المولى و لم يقترن بالترخيص في المخالفة، كفى ذلك لاكتشاف كونه ناشئاً من ملاك لزومي، فيحكم العقل بلزوم الانبعاث عنه.