البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٦ - الاتجاه الثاني التفريق بين الجملتين في المدلول التصوري
الاتجاه الأول: التفريق بين الجملتين في المدلول التصديقي
و هذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي (قدس سره) بناءً على ما يتبنّاه من تفسير للوضع بأنه تعهد و التزام من قبل الواضع بأن لا يأتي باللفظ إلّا إذا قصد و أراد تفهيم معناه، وعليه، يكون الوضع عنده (قدس سره) منشأ للدلالة التصديقية، و كون المعنى الموضوع لهُ في كل من الجملة التامة و الناقصة هو المدلول التصديقي، و على هذا، فالفرق بين الجملة الناقصة و الجملة التامة، هو أن الجملة الناقصة موضوعة لقصد إخطار المعنى في ذهن السامع، و الجملة التامة موضوعة لقصد الحكاية و الإخبار، فالفرق بينهما في نفس المدلول
التصديقي الذي يكون مدلولًا للوضع و الدلالة الوضعيّة.
و بعبارة أخرى: إن الجملة الناقصة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى، أي: قصد إخطار المعنى، و الجملة التامّة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقيّة الثانية، أي: قصد الحكاية و الإخبار في الجملة الخبرية- مثلًا-، و قصد الطلب و الإنشاء في الجملة الطلبية- مثلًا- و هكذا.
الاتجاه الثاني: التفريق بين الجملتين في المدلول التصوري
و هو ما اختاره السيّد الشهيد (قدس سره)- بناءً على ما هو الصحيح في تفسير الوضع، و إنه منشأ للدلالة التصوريّة لا التصديقية، و عدم كون المدلول التصديقي هو المعنى الموضوع له هيئة الجملة- من أن الفرق بين الجملة الناقصة و الجملة التامة، هو أن الأولى موضوعة لنسبة ناقصة اندماجية، أي: دُمج أحد طرفيها بالآخر فأصبحا مفهوماً واحداً، و الثانية موضوعة لنسبة تامة غير اندماجية. فالفرق بينهما يكمن في مرحلة الدلالة التصورية، فضلًا عن مدلولهما التصديقي.
و توضيح ذلك: إننا بعد أن أنكرنا كون الدلالة الوضعية دلالة تصديقية بناءً على ما هو الصحيح في تفسير الوضع، و بعد أن أثبتنا أن الوضع منشأ للدلالة التصورية دون الدلالة التصديقية التي منشأها ظهور حال المتكلم كما تقدّم ذلك، فنحن في مقام تحديد الفرق بين الجملة الناقصة و الجملة التامة نكون بين احتمالين لا ثالث لهما:
الأول: أن يكون الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصديقي، مع كون المعنى