البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥ - النقطة الثانية استحالة انتزاع جامع ذاتي بين أفراد النسبة الواحدة
كلًا منهما أبيض، و بياض القطن غير داخل في حقيقته، و كذلك بياض الثلج غير داخل في حقيقته أيضاً، فلا يكون جامعاً ذاتياً، نعم، هو جامع عرضي؛ لأن الذي يجمعهما- و هو البياض- أمر عرضي خارجي غير داخل في حقيقتهما.
المقدمة الثالثة: و بهذا الذي ذكرناه من خلال النقطتين الأولى و الثانية في هذه المرحلة الثانية، تبيّن ما يلي:
١- إن الجامع الذاتي ما تحفظ فيه المقومات الذاتية للأفراد، و إن انتزاع الجامع الذاتي يكون بحفظ تلك المقومات التي تمثّل الجهة المشتركة بين الأفراد و إلغاء ما به الامتياز.
٢- و تبيّن أيضاً أن ما تمتاز به النسب الظرفية بعضها عن البعض الآخر إنما هو أطرافها، و إن كل نسبة متقومة بطرفيها، بمعنى: أنه لا يمكن تعقلها في مرتبة ذاتها بصورة مستقلة عن طرفيها.
فمنه يتضح أنه يستحيل انتزاع جامع ذاتي حقيقي بين أفراد النسب الظرفية؛ و ذلك لأن ما يمتاز به كل فرد من النسب عن الفرد الآخر ليس إلا طرفاها، فالذي تمتاز به النسبة الظرفية في قولنا: «النار في الموقد» عن النسبة الظرفية في قولنا:
«الطالب في الصف»، هو عبارة عن أن طرفي النسبة الأولى هما: «النار» و «الموقد»، و طرفي النسبة الثانية هما عبارة عن: «الطالب» و «الصف»، فما يبقى بعد إلغاء ما تمتاز به النسبة الأولى عن الثانية- و هو الأطراف- ليس هو إلّا مفهوم النسبة، لا النسبة حقيقة؛ لأنها متقومة بطرفيها و قد تم طرحهما بحسب الفرض، فانتزاع الجامع- إذن- يكون بإلغاء جهة الامتياز و ما به التغاير بينهما، و من الواضح أن إلغاء ما يمتاز به الفرد الأول من النسبة عن الفرد الآخر من نفس النسبة، يعني إلغاء حقيقة تلك النسبة و ذاتها؛ لأنها متقوّمة بطرفيها، و إلغاء ما يتقوّم به الشيء إلغاء لذات الشيء، و إلا لما كان متقوّماً به، كإلغاء الناطقية مثلًا عن الإنسان، فإنه يعني إلغاء لذات الإنسان، فما يبقى من حيثية مشتركة بعد إلغاء الأطراف، لا يتضمن المقوّمات الذاتية للأفراد؛ لأن المقوم الذاتي لكل فرد من أفراد النسبة هو عبارة عن طرفيها، و هذا يعني أن تلك