البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٤ - يختلف نوع التقابل بينهما باختلاف هذه الأقوال
شيء آخر.
الثاني: إن الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم القيد، أي: لحاظ عدم ذلك الوصف الزائد؛ إذ لا يكفي في الإطلاق أن لا نلحظ شيئاً مع الطبيعة، بل لا بد من لحاظ عدم ذلك الشيء، بحيث يكون ذلك الأمر العدمي واقعاً تحت اللحاظ أيضاً، إضافة إلى لحاظ الطبيعة.
الثالث: إن الإطلاق يكفى فيه مجرد عدم لحاظ القيد، و لا يحتاج إلى أن نلحظ مع المفهوم عدم القيد، و لكن لا مطلقاً كما ذهب إليه القول الأوّل، بل عدم لحاظه في مورد يمكن معه لحاظ القيد، وعليه، فعدم لحاظ القيد في مورد لا يمكن فيه لحاظه ليس إطلاقاً.
يختلف نوع التقابل بينهما باختلاف هذه الأقوال:
و باختلاف هذه الأقوال، سيختلف نوع التقابل بين الإطلاق و التقييد؛ فمن ذهب إلى القول الأوّل في بيان معنى الإطلاق الثبوتي، قال بأن التقابل بين التقييد و الإطلاق هو من تقابل الوجود و العدم، أي: التناقض؛ لأن التقييد عبارة عن لحاظ القيد مع الطبيعة، و الإطلاق عبارة عن عدم لحاظ القيد معها، و من الواضح إن التقابل بين لحاظ القيد و عدم لحاظه هو من تقابل التناقض. و هذا ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) كما سنبين الاستدلال عليه.
و من ذهب إلى القول الثاني، أي كون الإطلاق لحاظ عدم القيد لا عدم لحاظه، فقد قال بأن التقابل بينهما تقابل التضاد، أي: التقابل بين أمرين وجوديين؛ و ذلك لأن التقييد عبارة عن لحاظ القيد، و الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم ذلك القيد، فكل منهما متقوم بأمر وجودي و هو عبارة عن نفس اللحاظ، غاية الأمر أن الملحوظ باللحاظ المقوم للتقييد هو وجود تلك الصفة، و الملحوظ باللحاظ المقوم للاطلاق هو عدم وجود تلك الصفة، و من المعلوم أن هذين اللحاظين- أي: لحاظ وجود الشيء، و لحاظ عدم وجوده- لا يجتمعان على شيء واحد، و هذا هو ملاك التضاد كما هو واضح.