البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٨ - الجواب على هذا الوجه المنع من إطلاق المقدّمة الثانية
مشتركة بين حقيقتين و هي طلب الفعل المشترك بين الوجوب و الاستحباب، تعيّن بالإطلاق الحمل على الوجوب؛ لأن المميّز له أمر عدمي، و عدم ذكره في الكلام لا يُعد عرفاً خرقاً لظهور حال المتكلّم في أنه في مقام بيان تمام مراده بكلامه؛ فلا يقال له لما ذا لم تبيّن ذلك الأمر العدمي إذا كنت تريد الوجوب من الأمر؟ لأن العرف لا يرى الأمر العدمي أمراً زائداً على تلك الحيثيّة المشتركة التي يفي بها الكلام، بخلاف ما لو كان يريد الاستحباب من الأمر؛ فان المميّز له- و هو عبارة عن الترخيص في الترك- أمر وجودي، و هو ممّا يلحظ عرفاً أمراً زائداً على تلك الحيثية و هي الطلب الذي يفي به الأمر، فلو كان يريد تلك الحقيقة التي يكون المميّز لها أمراً وجودياً، مع انه اكتفى بذكر ما يدلّ على الطلب من دون بيان ذلك الأمر الوجودي- و هو الترخيص في الترك-، لكان ذلك خرقاً لظهور حاله عرفاً، و لذا يجب عليه بيانه، و بما انه لم يبيّنه و لم يقلْهُ، تعيّن بالإطلاق الحمل على هذه الحقيقة التي كان المميّز لها أمراً عدمياً و هي الوجوب.
الجواب على هذا الوجه: المنع من إطلاق المقدّمة الثانية
قوله (قدس سره) ص ١١٦: «و يرد عليه المنع من إطلاق المقدّمة الثانية ... الخ».
و يرد على هذا الوجه: إن المقدّمة الثانية ليست صحيحة على إطلاقها؛ إذ ليس كلّ أمر عدمي لا يلحظ و لا يعتبر أمراً زائداً عرفاً؛ فإن بعض الأمور العدمية مما يعتبرها العرف أموراً زائدة، ويتعيّن عنده لحاظها عند إرادتها، فإذا كانت مقصودة للمتكلّم
و مع ذلك لم يبيّنها في كلامه فإن ذلك يعتبر ذلك خرقاً لظهور حاله في كونه في مقام بيان تمام مراده بكلامه، و البعض الآخر منها ممّا لا يعتبرها العرف أموراً زائدة، و ليست مما ينبغي لحاظها عند إرادتها، بل يكفي عدم لحاظها عند إرادتها، بدون أن يُعد ذلك خرقاً لظهور حال المتكلم عرفاً [١].
[١] من الأمور العدميّة التي لا يراها العرف أموراً زائدة و مما ينبغي لحاظها، عبارة عن بعض القيود التي تطرأ على المطلق، من قبيل قيد «العدالة» و غيره؛ فإنه يكفي لإثبات عدم إرادتها عدم لحاظها و عدم ذكر ما يدل عليها في الكلام، كما لو قال المولى: «اكرم الفقير»، و افترضنا تعلّق إرادته بطبيعي الفقير، الأعم من العادل و الفاسق، فهنا لا يُقال: إنّه لو أراد الطبيعي من الفقير و ليس خصوص العادل منهُ لكان عليه أن يلحظ عدم «العدالة» مع لحاظه لطبيعة الفقير؛ و ذلك لأنه يكفي أن لا يلحظ القيد مع الطبيعة لإثبات المطلق، و ليس من الضروري أن يلحظ مع الطبيعة عدم القيد عند إرادته للمطلق، و من هنا قالوا: إنّ الإطلاق عبارة عن عدم لحاظ القيد مع الطبيعة، لا أنه لحاظ عدم القيد، فإنّ مثل هذا الأمر العدمي «عدم القيد»، لا يراه العرف أمراً زائداً على ذات الطبيعة. و سيأتي توضيح ذلك في بحث الإطلاق إن شاء الله تعالى.