البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٩ - تمهيد
البحث الثاني إثبات صغرى الدليل الشرعي
تمهيد:
ذكرنا في بداية بحث الدليل الشرعي أنّ البحث عنه يقع في ثلاث جهات:
الأولى: تحديد الدلالات العامّة للدليل الشرعي.
الثانية: إثبات صدور الدليل من الشارع.
الثالثة: البحث عن حجّية تلك الدلالات التي تم تنقيحها في البحث الأول.
و قد انتهينا بالفعل من البحث الأول أي: بحث الدلالات-، و يقع البحث الآن في الجهة الثانية، و التي تتكفل بيان الطرق و الوسائل التي نستطيع من خلالها إحراز صدور الدليل من الشارع، إمّا إحرازاً وجدانياً بالعلم و اليقين، و إمّا إحرازاً تعبّديا بالجعل الشرعي، و هذا البحث- أي: بحث إثبات الصدور- يُعبّر عنه بالبحث عن صغرى الدليل الشرعي؛ و ذلك لأن الدليل الشرعي- بل كل دليل- يتألف من مقدّمتين، تمثّل احداهما صغرى الدليل، و تمثّل الأخرى كبرى ذلك الدليل، و صغرى الدليل الشرعي عبارة عن صدوره من الشارع؛ لأن ما لا يكون صادراً من الشارع لا يكون دليلًا شرعياً كما هو واضح، و بعد إحراز كل من الصغرى و الكبرى، يتم إحراز الدليل الشرعي على الحكم الشرعي.
و المتكفل لإثبات كبرى الدليل الشرعي هو عبارة عن البحث الأول و البحث الثالث من البحوث الثلاثة المتقدّمة، فتكون النتيجة الحاصلة من البحثين عبارة عن كبرى الدليل الشرعي؛ لأن طريقة استنباط الحكم الشرعي من الدليل الشرعي هي أن تقول:
«كل ما صدر من الشارع بصيغة «افعل»- مثلًا- فهو دليل على الوجوب»، و هذه هي كبرى الدليل الشرعي.