البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨١ - تحقيق الحال في مفهوم الاستثناء
٤- مفهوم الاستثناء
تمهيد:
اعلم أنه تارة يكون الاستثناء راجعاً إلى موضوع الحكم و ليس إلى نفس الحكم، كما في قوله: «أكرم الفقير غير الفاسق»، أي: الذي ليس فاسقاً، و أخرى يكون راجعاً إلى نفس الحكم كما هو الحال في أغلب موارد استعمالات (إلّا)، كما في قوله: «أكرم الفقراء إلّا الفسّاق منهم»، فبالنسبة إلى النحو الأول من الاستثناء و هو الذي يكون ب- «غير»، فهو ملحق بالوصف و يجري بشأنه ما يجري بشأن الوصف من حيث ثبوت المفهوم له و عدمه؛ لأن قوله: «غير الفاسق» يعتبر وصفاً للموضوع و هو الفقير في المثال المتقدم، و أمّا بالنسبة للنحو الثاني منه فهو المقصود بالبحث هنا.
ثم أنه لا فرق في جريان البحث في الاستثناء بين ما إذا كانت الجملة سالبة كقولنا: «لا يجب تصديق المخبر إلّا الثقة»، و بين ما إذا كانت الجملة موجبة كما في المثال المتقدّم.
تحقيق الحال في مفهوم الاستثناء:
قوله (قدس سره) ص ١٨٠: «و نفس ما تقدم في الغاية يصدق ... إلخ».
من الجمل التي وقع النزاع في ثبوت المفهوم لها أو عدم ثبوته هي جملة الاستثناء، كما في قوله: «أكرم الفقراء إلّا الفساق»، فهل تدل هذه الجملة على انتفاء طبيعي وجوب الإكرام عن الفساق، أي: انتفاء طبيعي الحكم الثابت للمستثنى منهُ و هو «الفقراء» عن المستثنى و هو «الفسّاق»، أو لا تدل على أكثر من انتفاء شخص الحكم؟
و تحقيق الحال فيها يرجع إلى مدى امكان اثبات ركني المفهوم فيها، و هما دلالة الجملة على نفي حكم المستثنى منهُ عن المستثنى، أي: دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء، و دلالتها على كون حكم المستثنى منهُ هو طبيعي الحكم لا شخصه.