البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٩ - عدم وجود المضعف الكيفي في التواتر الإجمالي
منها على الأقل؛ إذ لو لم تكن واحدة منها صادقة، لكان معنى ذلك إن الجميع قد تواطئوا على الكذب، و هو بعيد بحساب الاحتمالات، و في المقام، يوجد عندنا مائة خبر، و هذا يعني وجود المضعّف الكمّي و هو عدد الاحتمالات التي ينبغي أن تضرب قيم بعضها بالبعض الآخر من أجل الحصول على قيمة احتمال كذب الجميع، و هذا يفترض وجود مائة قيمة احتمالية للكذب يضرب بعضها بالبعض الآخر، فتكون نتيجة الضرب معبّرة عن القيمة الاحتمالية لكذب الجميع، فتكون ضئيلة جداً؛ لأنّ القيم الاحتمالية للكذب في كل مفردة من مفردات التواتر تشكل كسراً عشرياً؛ لأنّ كل احتمال لقضية مهما كانت قيمته، فهو محصور بين ما دون القطع بثبوت القضية و القطع بعدم ثبوتها، و المحصور بينهما يمثل كسراً عشرياً لا محالة، و إذا كانت القيمة الاحتمالية تمثل كسراً عشرياً، فمن الواضح أن نتيجة الضرب في الكسور تنقص كلّما ازدادت عوامل الضرب كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، فالنتيجة الحاصلة من ضرب عاملين، كضرب ١/ ٢* ١/ ٢، تكون أكبر من النتيجة الحاصلة من ضرب ثلاث عوامل، كضرب ١/ ٢* ١/ ٢* ١/ ٢؛ لأنها في الأولى ١/ ٤، و في الثانية ١/ ٨، و لا شك أن ١/ ٨ أقل قيمة من ١/ ٤، فإذا كان احتمال كذب الجميع ضئيلًا جداً، حصل في المقابل العلم بصدق واحد منها على الأقل، و بهذا يثبت العلم الاجمالي و يترتب عليه ما يترتب على العلم الاجمالي من آثار.
و لكن الصحيح عدم إمكان حصول العلم بهذا التواتر و إن كانت قيمة احتمال كذب الجميع ضئيلة جداً و قريبة من الصفر، نعم، يحصل الاطمئنان بصدق واحد على الأقل، و يستحيل أن يتحول هذا الاطمئنان إلى العلم و اليقين بسبب ضآلة احتمال الكذب؛ و الوجه في هذه الاستحالة، هو أنّنا لو نظرنا إلى مجموع الأخبار التي التقطنا منها بصورة عشوائية تلك الروايات المائة، و افترضنا أنها ألف رواية، فسوف يحصل لنا علم إجمالي بوجود على الأقل مائة خبر كاذب من بين مجموع تلك الأخبار [١]،
[١] و يكفي منشأ لهذا العلم الإجمالي، ما نجده من أن ما لا يقل عن مائة رواية تناقض و تباين في مضمونها بعض الأخبار الأخرى، فلا يمكن التصديق بها جميعاً، و هذا يعني أنّنا نعلم إجمالًا بكذب مائة رواية على الأقل من بين المجموع.