البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٣ - معنى الشهرة و أقسامها
٣- الشهرة
معنى الشهرة و أقسامها:
قوله (قدس سره) ص ٢٢٠: «كلمة الشهرة بمعنى ... إلخ».
الشهرة في اللغة بمعنى الذيوع و الوضوح، و تضاف في علم الأصول إلى الحديث و الرواية تارة، فيقال: حديث مشهور، أو: رواية مشهورة، و تضاف إلى الفتوى تارة أخرى، فيقال: الحكم الفلاني في المسألة الفلانية مشهور بين الأصحاب، و تضاف تارة ثالثة إلى العمل بالرواية، فيقال: العمل بهذه الرواية أو تلك هو المشهور بين الأصحاب، وعليه، فالشهرة على ثلاثة أقسام [١]:
[١] قال المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ٢ ص ٩٩:) فإن الشهرة على أقسام ثلاثة: الشهرة الروائية، و الشهرة العملية، و الشهرة الفتوائية (
و هذا هو الصحيح، و ليس دقيقاً ما ذكره الشيخ الايرواني (حفظه الله) في شرحه للحلقة الثالثة ج ٢ ص ٥٩ حيث قال:) أن الشهرة في المصطلح الأصولي تطلق على معنيين: أ الشهرة الروائية، ب الشهرة الفتوائية (. نعم، لم يتعرض السيد الشهيد هنا للشهرة العملية لأجل عدم مناسبتها مع البحث، لا لأنها ليست قسماً، كيف و أن هذا التقسيم الثلاثي معروف عند الأصحاب؟!
إن قلت: إنّ الشهرة العملية تلازم الشهرة الفتوائية؛ لأنّ المشهور إذا عملوا بالرواية فقد أفتوا على طبقها، فمن حيث عملهم بالرواية تسمى بالشهرة العملية، و من حيث إفتائهم على طبقها تسمى بالشهرة الفتوائية.
كان الجواب: إنه لا ملازمة أصلًا بين الشهرة العملية و الشهرة الفتوائية؛ و ذلك لأمرين:
الأول: إنّ مرادهم من الشهرة الفتوائية المبحوث عن حجيتها أو عدم حجيتها، هو اشتهار الفتوى من دون أن يعلم لهم مستند في ذلك، لا الشهرة الفتوائية التي علم استناد المشهور فيها إلى رواية معينة؛ فإنه في هذه الحالة، إن كانت تلك الرواية معتبرة عندنا، كانت هي المدرك لنا دون الشهرة، نعم، ربما يوجب ذلك قوة ظهورها في الدلالة على ذلك الحكم الذي أفتوا به، من دون فرق في هذه الحالة بين كون الشهرة الفتوائية المبحوث عنها في المقام حجة تعبداً أم لا، و إن كانت تلك الرواية ضعيفة السند عندنا، فإن التزمنا بأن عمل المشهور جابر لضعف السند، كان مدركنا تلك الرواية المنجبرة بعمل المشهور لا نفس الشهرة، و إن لم نلتزم بذلك، فلا قيمة لإفتاء المشهور على طبق تلك الرواية.
الثاني: إنّ المراد من الشهرة العملية، هو استناد المشهور إلى تلك الرواية في مقام العمل بها و اعتبارها صادرة من الشارع، و ليس في كيفية الاستفادة منها، فقد يستفيد شخص منها الوجوب مثلًا، و يستفيد آخر منها الاستحباب، و يستفيد ثالث منها شيئاً آخر، بل قد يستند إليها شخص آخر في مقام العمل بها و لكنه لا يفتي على طبقها أصلًا، كما لو افترضنا وجود معارض لها و قدم ذلك المعارض عليها. فليس من الضروري إذا اشتهر العمل بالرواية أن تشتهر الفتوى على طبقها، فضلًا عن أن تكون الفتوى معينة و واحدة، و الذي هو المقصود من الشهرة الفتوائية كما هو واضح.
و بعبارة مختصرة: إنّ استناد المشهور إلى رواية معينة يعني اعتبارها سنداً عندهم، و لا علاقة لذلك بجانب الدلالة أصلًا، و من هنا، وقع النزاع في أن عمل المشهور جابر لضعف السند أم لا.