البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨ - رد صاحب الكفاية للاعتراض المذكور
يكمن في نوع اللحاظ، مع وحدة ذات المعنى الملحوظ فيهما معاً، يستلزم أن يصير المعنى أمراً ذهنياً؛ لأن اللحاظ- و كما أشرنا- أمر ذهني، و ما هو مقيّد بالذهني يكون ذهنياً لا محالة، و مع كونه كذلك، يستحيل أن ينطبق على الخارج؛ لأن ما في الذهن لا ينطبق على الخارج بما هو ذهني، إلّا بتجريده عن الخصوصيات الذهنية، فلو جُرِّد مفهوم الابتداء عن اللحاظ الآلي الذي هو أمر ذهني، لما انطبق على الخارج؛ لأن الابتداء الخارجي مجرد عن اللحاظ؛ لأن اللحاظ أمر ذهني، و الحال أن الابتداء مقيّد باللحاظ، بحيث يكون اللحاظ جزء المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه، فلا ينطبق المعنى على الخارج، و إذا كان كذلك، فسوف يمتنع امتثال أمر المولى لو قال- مثلًا-: «سر من البصرة»؛ لأن الابتداء الذي يريده المولى هو ما كان ملحوظاً باللحاظ الآلي، لأنه مدلول للحرف «من»، فلو كان اللحاظ جزء المعنى، لاقتضى ذلك أن يكون مراد المولى من قوله المذكور أن يتحقق من المأمور الابتداء المقيّد باللحاظ الآلي، و من الواضح أن الذي يتحقق منه في الخارج ليس هو إلّا الابتداء الخارجي المجرّد عن أي لحاظ، و ما هو مطلوب، الابتداء المقيّد باللحاظ، فيمتنع الامتثال، و مع امتناع الامتثال، يمتنع التكليف بمثل هذه التكاليف، مع أنه لا إشكال في صحة مثل هذه التكاليف، و هذا يعني بطلان الاتجاه الذي ذهب إليه صاحب الكفاية للتفريق و التمييز بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي.
رد صاحب الكفاية للاعتراض المذكور:
قوله (قدس سره) ص ٩٤: «إلّا أنّ هذا لا يعني أن اللحاظ الاستقلالي ... الخ».
إن نوع اللحاظ الذي أدى إلى الاختلاف بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي بحيث يكون الأول ملحوظاً باللحاظ الآلي و الآخر ملحوظاً باللحاظ الاستقلالي، لا يعني أن اللحاظ دخيل في المعنى الموضوع له اللفظ أو المعنى المستعمل فيه [١]،
[١] المعنى المستعمل فيه اللفظ قد يكون نفس المعنى الموضوع له اللفظ، و ذلك إذا قصد استعمال اللفظ في نفس معناه الموضوع له، كما لو استعمل لفظ (أسد) في الحيوان المفترس، و أخرى يكون المعنى المستعمل فيه اللفظ غير المعنى الموضوع له، بمعنى: أنه لم يقصد من اللفظ عند استعماله نفس معناه الموضوع له، بل قصد معنى آخر، كما في الاستعمالات المجازيّة، فإن المعنى المستعمل فيه اللفظ غير المعنى الموضوع له، كاستعمال لفظ (أسد) في الرجل الشجاع.