البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٠ - ملاحظة السيّد الشهيد
ما إذا كانت في مقام الإخبار و الحكاية عن وقوع البيع خارجاً، و أخرى تكون إنشائية؛ فيما إذا كانت في مقام إنشاء البيع و إيجاده، كما إذا أراد شخص أن يبيع كتابه لزيد فقال له: «بعتُكَ كتابي بدرهم»، فجملة: «بعتُ»، تارة تكون خبرية و أخرى إنشائية.
و لا شكّ في اختلاف إحدى الجملتين عن الأخرى حتى مع اتحاد لفظيهما كما في المثال المتقدّم، و أن هناك فرقاً بين «بعتُ» الخبريّة و «بعتُ» الإنشائية، فضلًا عن الفرق و الاختلاف بين مثل: «أعاد» و «أعِدْ»، أو «اغتَسلَ» و «اغْتسِلْ»، فما هو هذا
الاختلاف؟ و أين يكمن؟
تفسير الاختلاف بين الجملة الخبرية و الإنشائية:
قد فُسِّرَ هذا الاختلاف بعدّة وجوه:
الأول: الاختلاف في المدلول التصديقي مع وحدة المدلول التصوري
و هو ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) [١] و غيره؛ من أنّه لا اختلاف بين الجملتين في مرحلة المدلول التصوّري و المعنى الموضوع له، و إنما الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصديقي فحسب، فمثلًا: «بعت»، سواء أ كانت إخبارية أم إنشائية، موضوعة لمعنى واحد و هو البيع، غاية الأمر، إنْ قَصد المتكلّم بقوله: «بعتُ كتابي» الحكاية و الإخبار عن وقوع البيع خارجاً، كانت خبريّة، و إن قَصد منها إيجاده، كانت إنشائية، فكونها خبريّة أو إنشائية تابع إذن لقصد المتكلّم و استعماله، و هذا يعني أنّ الاختلاف بينهما في المدلول التصديقي لا في المدلول التصوّري.
ملاحظة السيّد الشهيد (قدس سره) على هذا الوجه:
و أورد السيّد الشهيد (قدس سره) على هذا الوجه الأول بما حاصله [٢]:
إن الكلام إنما هو في مقام توجيه الاختلاف و الفرق بين الجملة الخبرية و الجملة
[١] كفاية الأصول: ص ٢٧، حيث قال: «ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر و الإنشاء كذلك، فيكون الخبر موضوعاً ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه، و الإنشاء ليستعمل في قصد تحققه و ثبوته، و إن اتفقا فيما استعملا فيه»
[٢] تقدّم هذا الاعتراض في الحلقة الأولى: ص ٩١.