البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦١ - الثاني الاختلاف بينهما في كيفية الدلالة على المعنى مع وحدته فيهما
الإنشائية بنحو كلّي، سواء اتحدتا لفظاً ك- «بعتُ» الخبرية و الإنشائية، أم اختلفتا لفظاً ك- «أعاد» و «أعِدْ»، و لم يكن كلامنا في خصوص الفرق بين «بعتُ» الخبرية و «بعتُ» الإنشائية، و ما ذكره صاحب الكفاية من أنه لا اختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصوّري و إنما الاختلاف في المدلول التصديقي و قصد المتكلّم فقط، إن تمّ، فهو لا يتم إلّا في خصوص ما لو اتحدا لفظاً ك- «بعتُ»، و أما في مثل: «أعاد» الخبرية و «أعِدْ» الإنشائية، فلا يتمّ ما ذكره (قدس سره)؛ لوضوح الفرق بينهما حتى مع قطع النظر عن
قصد المتكلّم و المدلول التصديقي، و مما يدلّ على ذلك، أننا نشعر بالوجدان بالفرق بين: «أعاد الصلاة» و بين: «أعد الصلاة»، حتى لو صدرت مثل هاتين الجملتين من إنسان نائم أو من اصطكاك حجرين، مع أن مثل هاتين الجملتين في هذه الحالة، ليس لهما مدلول تصديقي كما هو واضح، و هذا يكشف عن أنّ الاختلاف بينهما إنما هو في مرحلة الدلالة التصوّرية، قبل أن يكون في مرحلة الدلالة التصديقية، و إلّا فمن أين جاء هذا الاختلاف بين الجملتين؟
الثاني: الاختلاف بينهما في كيفية الدلالة على المعنى مع وحدته فيهما
إن الاختلاف بين الجملتين ثابت في مرحلة المدلول التصوري، و لكن لا في أصل و ذات المدلول و المعنى، و إنما هو في كيفية الدلالة على ذلك المعنى الواحد، و لا مانع من أن يكون المدلول التصوري و المعنى الموضوع لهُ واحداً، و تكون كيفيّة الدلالة عليه مختلفة، فكل من «بعت» الخبريّة و «بعت» الإنشائية، يدلان على معنى واحد و هو البيع أو التمليك، و لكن هذا التمليك الذي يكون مدلولًا وضعياً تصوريّاً ل- «بعتُ»، إن كانت دلالة «بعتُ» عليه بمعنى إيجادها له باللفظ، كانت إنشائية، و إن كانت دلالتها عليه بمعنى إخطارها له و كشفها عنه، كانت خبريّة.
و بعبارة أخرى: إنّ جملة «بعت» الخبريّة، وضعت للتمليك الذي يُراد إخطاره في ذهن السامع، و جملة «بعتُ» الإنشائية، وضعت للتمليك الذي يُراد إيجاده و تحقّقه، فالمدلول التصوّري لهما واحد، و هو عبارة عن البيع و التمليك، و الاختلاف إنما يكون في كيفيّة الدلالة عليه.