البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٥ - الفوارق المترتبة على الأقوال في نوع التقابل بين الإطلاق و التقييد
و من ذهب إلى القول الثالث، قال بأن التقابل بينهما تقابل الملكة و العدم، أي: هو من قبيل التقابل بين البصر و العمى لا بين البصر و عدمه، و من المعلوم إنه لا يصح أن نقول لكل شيء لا يبصر بأنه أعمى، فلا يصح القول بأن الحائط- مثلًا- أعمى؛ و ذلك لأن العمى وصف لفاقد البصر الذي من شأنه الإبصار، فكذلك يكون التقابل بين الإطلاق و التقييد، فلا يصح الإطلاق لمجرد عدم لحاظ القيد مع الطبيعة، بل يصح فيما إذا كان من شأنه أن يُلحظ و لم يلحظ، فالإطلاق إذن، عبارة عن عدم تلك الملكة، و التقييد عبارة عن الملكة.
الفوارق المترتبة على الأقوال في نوع التقابل بين الإطلاق و التقييد:
لا شك أن هناك جملة من الفوارق التي تترتب على القول بأن التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين تقابل التناقض، أو التضاد، أو الملكة و العدم، و من تلك الفوارق ما يلي:
أولًا: إنه وفقاً للقول بأن التقابل بين الإطلاق و التقييد هو من تقابل التناقض، لا يمكن أن نتصور حالة ثالثة للطبيعة لا تكون فيها الطبيعة مطلقة و لا مقيدة؛ لأن ذلك من ارتفاع النقيضين كما هو واضح، فطبيعة الفقير إن لم يلحظ معها شيء آخر، فهي مطلقة، و إن لوحظ معها شيء آخر، فهي مقيدة، و لا ثالث بينهما.
و أما بناءً على القول بأن التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل التضاد، فيمكن افتراض حالة ثالثة للطبيعة لا هي مطلقة و لا هي مقيدة، أي: لا هي ملحوظ معها وجود القيد و لا ملحوظ معها عدم وجود ذلك القيد، و ذلك بأن يلحظ الطبيعة من دون أن يلحظ معها شيء، و هي ما تسمى بحالة الإهمال؛ و ذلك لأن الضدين يمكن أن يرتفعا عن شيء، و إن كان من المستحيل اجتماعهما في شيء.
و أما على القول بأن التقابل بينهما من تقابل الملكة و العدم، فكذلك أيضاً؛ و ذلك لأن الإطلاق بناءً على هذا القول هو عدم لحاظ القيد مع الطبيعة في مورد يمكن معه لحاظه، فلو افترضنا وجود مورد لا يمكن معه لحاظ القيد مع الطبيعة، كما يقال ذلك في استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه للزوم محذور الدور، فهنا لا يمكن