البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٧ - النقطة الثانية منشأ قاعدة احترازية القيود
مفصلًا، و لكن قبل ذلك لا بد لنا من بيان الطريقة التي يتم من خلالها استكشاف أن مراد المولى هو المقيد لا المطلق، فنقول:
لو قال المولى: «أكرم الفقير العادل»، فإن الذي يأتي إلى الذهن و في مرحلة الدلالة التصورية هو الحكم بوجوب الإكرام على موضوع يشكل حصة خاصة من حصص الفقير، و هي عبارة عن الفقير العادل؛ و ذلك لأن قيد العدالة قد أتى إلى الذهن أيضاً و ليس مفهوم الفقير فقط، فالصورة الذهنية لذلك الموضوع عبارة عن مفهوم الفقير العادل خاصة لا طبيعي الفقير. ففي مرحلة الدلالة التصورية إذن، لا يأتي إلى الذهن إلّا الحصة الخاصة من الفقير، و هذه الدلالة التصورية ناشئة من الوضع؛ لما ثبت في محله من أن الوضع منشأ للدلالة التصورية، و بمقتضى الدلالة التصديقية الأولى التي منشأها الظهور الحالي و السياقي للمتكلم، يثبت أن المتكلم قد استعمل الكلام لإخطار صورة حكم متعلق بالحصة الخاصة، أي: الفقير العادل؛ وفقاً لأصالة التطابق بين الدلالة التصورية و الدلالة التصديقية الأولى، و التي تقتضي أن ما يخطر في ذهن السامع من مدلول تصوري للكلام يكون المتكلم قاصداً لإخطاره في ذهن السامع؛ وفقاً لظهور حاله. فإذا ثبت أن المتكلم قد قصد إخطار معنى الفقير العادل فحسب، يثبت بحكم الدلالة التصديقيّة الثانية أن المراد الجدّي للمولى هو حصة خاصة من حصص الفقير، و هي الفقير العادل، بمعنى أن الحكم المبرز بالخطاب على ذلك الموضوع الخاص، ثابت في نفس المولى حقيقة، و هو جاد فيه و ليس هازلًا، و هذا ما يتم استكشافه وفقاً لأصالة التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى و الدلالة التصديقية الثانية.
فعن طريق أصالة التطابق بين الدلالة التصورية و الدلالة التصديقية الأولى أولًا، و أصالة التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى و الدلالة التصديقية الثانية ثانياً، يثبت أن الحكم الجدي للمولى المدلول للدلالة التصديقية الثانية متعلق بالحصة الخاصة لا بمطلق الفقير، و بهذه الطريقة نستطيع أن نستكشف من خلال أخذ أيّ قيد في الكلام- كقيد العدالة في المثال المتقدم- في مرحلة الدلالة التصورية و التصديقية الأولى،