البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٠ - وجود كلا المضعفين في التواتر المعنوي
فتكون تلك المائة التي التقطناها بصورة عشوائية أحد أطراف ذلك العلم الإجمالي، و قيمة احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على هذه المائة، تساوي قيمة احتمال انطباقه على أية مائة أخرى نفترضها؛ لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي صالح للانطباق على كل طرف من أطرافه على حدٍّ سواء، فلو افترضنا حصول العلم بصدق رواية واحدة من هذه المائة، فهذا يعني زوال احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليها، و هكذا لو أخذنا أي مائة أخرى بصورة عشوائية و افترضنا حصول العلم بصدق واحدة منها على الأقل بالطريق المتقدم من حساب الاحتمالات، فسوف يزول أيضاً احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليها، و هكذا الحال في كل مائة نفرضها، و هذا يعني زوال العلم الإجمالي بكذب مائة رواية من بين مجموع تلك الروايات مع أنّنا نفترض وجود علم إجمالي من هذا القبيل، فيلزم الخلف، و هذا يعني أن الاطمئنان الحاصل بصدق و لو رواية واحدة من تلك الروايات المائة، يبقى على ما هو عليه مهما كانت قيمة احتمال كذبها جميعاً ضئيلة جدّاً، و هذا يعني أن المضعّف الكمي وحده و من دون المضعّف الكيفي، لا يكفي لحصول العلم بالقضية المتواترة، و الحال أن المضعّف الكيفي غير موجود هنا لعدم اجتماع المصالح الشخصية التي دعت كل واحد منهم إلى الكذب على شيء واحد، لأنّه بحسب الفرض لا يوجد أي جانب مشترك بين مدلولات تلك الإخبارات المائة حتى يقال: كيف اقترنت مصالحهم الشخصية التي دعتهم إلى الكذب و اجتمعت على شيء واحد؟
و هكذا، يتّضح أن التواتر الإجمالي في المقام لا يفيد إلّا الاطمئنان بصدق واحد من تلك الأخبار، و حجّية هذا الاطمئنان ترتبط بمدى انعقاد سيرة عقلائية على العمل بالاطمئنان، و أنها هل تشمل الاطمئنان الإجمالي المتكوّن نتيجة جمع احتمالات أطرافه أو لا؟ إذ قد يقال هنا بالمنع عن شمول السيرة العقلائية لمثل تلك الاطمئنانات الإجمالية.
وجود كلا المضعفين في التواتر المعنوي:
قوله (قدس سره) ص ٢٠٦: «الحالة الثانية: أن يوجد بين المدلولات ... إلخ».
قلنا: إنّ التواتر المعنوي هو أن يوجد بين المدلولات الخبريّة جانب مشترك