البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧ - الغرض من إحضار المفاهيم الاسمية في الذهن
و حينئذٍ، نسأل عن الغرض الذي من أجله انتزعت هذه المفاهيم الثلاثة و أحضرت في الذهن، فما الغرض من إحضار مفهوم النار في الذهن؟ و ما الغرض من إحضار مفهوم الموقد؟ و ما الغرض من إحضار المفهوم الثالث و هو مفهوم النسبة في الذهن؟
و في مقام الجواب عن ذلك، ينبغي التفصيل بين المفاهيم الاسمية كمفهومي النار و الموقد، و المفاهيم الحرفية كالمفهوم الثالث الذي هو بإزاء النسبة و العلاقة الخارجية، حيث إنه مدلول للحرف.
الغرض من إحضار المفاهيم الاسمية في الذهن:
قوله (قدس سره) ص ٩٧: «غير أن الغرض من إحضار مفهومي ... الخ».
أما بالنسبة إلى الغرض من إحضار مفهومي النار و الموقد، فهو التمكّن- بتوسط هذه العناوين و هذه المفاهيم- من أن نحكم على النار الخارجية بأنها في الموقد، و على الموقد الخارجي بأن فيه ناراً، و لا يمكن الحكم على الخارج بدون توسط هذه المفاهيم؛ لأن الحكم أمر ذهني و نفسي، فيحتاج إلى ما يكون من سنخه لكي يتعلق به، و ليس هو إلا الصورة الذهنية، و قد تقدم تفصيل هذا البحث عند التعرض لبحث القضايا الحقيقية و الخارجية للأحكام، و ليس الغرض إيجاد خصائص النار في الذهن، من حرارة و إحراق؛ فإن هذا غير معقول؛ لأن ما في الخارج لا يأتي إلى الذهن إلا بعد تجريده عن
كل خصائصه الخارجية، فلم يبق سوى الصورة الذهنية، و مفهوم النار لا غير.
و قد تقول: إنه ما دام المطلوب هو الحكم على النار الخارجية بأنها محرقة أو غير ذلك، فلما ذا لا نحكم على الخارج مباشرة و بدون حاجة إلى توسط مثل هذه العناوين كمفهوم النار؟ فإن هذا ليس إلّا حكم على الصورة الذهنية للنار بأنها في الموقد، أو أنها حارة، أو أنها محرقة، و ليس هو حكم على الخارج، و المطلوب أن تحكم على النار الخارجية بأنها حارة، أو أنها في الموقد، أو أنها محرقة، لا على