البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٦ - ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصوري ركنان
الموازي للمعنى الاسمي للتوقف و الالتصاق، لا الموازي للمعنى الاسمي للاستلزام.
فضابط المفهوم في مرحلة الدلالة التصوّرية إذن، هو أن تكون الجملة دالة وضعاً على أن ربط الحكم بالشرط كما في الجملة الشرطية، أو بالوصف كما في الجملة الوصفية، سنخ ربط يدل على النسبة التوقفية، بمعنى توقف الحكم على الشرط أو الوصف، لا بمعنى استلزام الشرط أو الوصف للحكم.
ثم انَّهُ هل يكفي ذلك لإفادة المفهوم في هذه المرحلة، أم لا بدّ من إضافة أمر آخر؟
الصحيح: أنه لا بدّ من إضافة أمر آخر؛ لأنّ المراد من المفهوم كما أوضحنا ذلك سابقاً، ليس مجرد الانتفاء عند الانتفاء؛ لأنّ هذا المعنى تحققه قاعدة احترازية القيود أيضاً، و ذلك الأمر الآخر هو عبارة عن كون المتوقف أو المرتبط و المعلّق على الشرط أو الوصف طبيعي الحكم و سنخه لا شخص الحكم؛ لأنّ شخص الحكم ينتفي بانتفاءِ الشرط أو الوصف سواء قلنا بالمفهوم أو لم نقل بهِ.
ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصوري ركنان:
و من خلال ذلك، اتّضح أن ضابط المفهوم في هذه المرحلة عبارة عن ركنين أساسيين، و هما:
الركن الأول: أن تكون الجملة دالة بالوضع و بالدلالة التصوّرية على النسبة التوقفية لا النسبة الاستلزامية [١].
الركن الثاني: أن يكون المتوقف و الملتصق طبيعي الحكم و سنخه لا شخص الحكم.
و لا حاجة بعد ذلك لإثبات كون الشرط علّة للجزاء، بل حتى لو لم يثبت اللزوم [٢]
[١] إنّما عبّرنا بالنسبة التوقفية و لم نعبّر بالتوقف؛ لأنّ هذا المعنى و الربط الخاص سواء كان مدلولًا لنفس الأداة أو لهيئة الجملة هو معنى حرفي لا اسمي، و هو النسبة كما مرّ في المعاني الحرفيّة
[٢] الظاهر أن نظر الأصحاب إلى اللزوم العرفي، و التوقف الدائمي و لو اتفاقاً يكون من اللزوم بنظر العرف، مع أن التوقف لا بدَّ و أن يستبطن هذا المعنى، و إلّا فمع عدم اللزوم و الملازمة لا معنى للتوقف. نعم، يمكن القول بأنّه لا حاجة إلى اتعاب النفس لإثبات هذه الأمور من العلية و اللزوم و الانحصار مع وجود ذلك الطريق الأقصر.