البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٣ - وجود كلا المضعفين في التواتر اللفظي
الأول: إن المصالح الشخصية للمخبرين، كلما فرض تطابقها و تجمعها في محور أضيق، كان ذلك أغرب و أبعد بحساب الاحتمالات، و من الواضح أن المحور المشترك في هذه الحالة، هو عبارة عن المدلول المطابقي بكامله، و هو أضيق دائرة مما لو كان المحور المشترك جانباً يمثل مدلولًا تحليلياً تضمنياً أو التزامياً للمدلولات الخبرية مع عدم تطابقها في المدلول المطابقي بكامله، فإذا كان اقتران المصالح الشخصيّة للمخبرين الذين أخبروا بقضايا مختلفة مع اشتراكهم في مدلول تضمني أو التزامي معيّن بعيداً بحساب الاحتمالات، فإن اقتران تلك المصالح الشخصيّة للمخبرين الذين أخبروا بقضيّة واحدة تشترك بكامل المدلول المطابقي، يكون أبعد و أغرب كما هو واضح.
الثاني: إنّه إذا كان جميع المخبرين ينقلون قضيّة أو واقعة واحدة بالشخص، فاحتمال خطأ الجميع أبعد ممّا لو كانوا ينقلون قضايا و وقائع متعدّدة بينها جانب مشترك، لأنّ خطأ كل واحد من المخبرين في الحالة الثانية يتعلّق بما نقله من واقعة أو قضيّة لا علاقة لها بما ينقله الآخر، و هذا بخلاف الحالة الأولى؛ فإن الخطأ المفترض في كل واحد منهم قد تعلّق بقضيّة و واقعة واحدة، و هذا بعيد جدّاً.
و من خلال ذلك، يتّضح أنّه كلّما كان المدلول الذي ينقله المخبرون واحداً بكل خصوصياته، أي: متحداً معنى و متحداً لفظاً، كان احتمال صدق القضية المنقولة أكبر، و المضعّف الكيفي فيها أقوى أثراً، و من هنا، يُعلم أنه إذا كان كل خبر يشتمل على نفس الجزئيات و التفاصيل التي يشتمل عليها الخبر الآخر، كانت قيمة احتمال الصدق أكبر، و من أهم مصاديق تلك الحالة هو التطابق الكامل في ألفاظ الكلام المنقول، كما إذا نقل جميع المخبرين كلاماً لشخص معيّن بلفظ واحد و بعبارة واحدة، لأنّه في هذه الحالة نقول: كيف اتفق أن اقترنت مصالح الجميع على إبراز ذلك المعنى بلفظ واحد مع إمكان أداء المعنى الواحد بألفاظ مختلفة، فهل كان ذلك بصورة عفوية و من قبيل الصدفة؟
لا شكّ أن ذلك بعيد جدّاً بحساب الاحتمالات، و هذا يعني أن هذا التطابق إن كان له وجه و مبرّر، فليس هو إلّا واقعيّة القضيّة التي أخبروا عنها، بحيث تقيّد جميع