البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٢ - كيفية كشف الإجماع عن الدليل الشرعي
القضيّة، و لا يثبت لنا استحالة الانفكاك عقلًا؛ لعدم قيام برهان على امتناع احتمال الخلاف عقلًا، وعليه، فلا منافاة بين العلم بثبوت القضيّة المتواترة في التواتر، و بين إنكار الملازمة بين التواتر و صدق القضية.
و إذا لم تكن هناك ملازمة بين التواتر و صدق القضية، فلا ملازمة أيضاً بين الإجماع و الدليل الشرعي، و إنما الإجماع يكشف عن الدليل الشرعي على أساس تراكم القيم الاحتمالية الموجبة لصدق القضيّة، نتيجة لضعف احتمال خطأ جميع المجمعين.
كيفية كشف الإجماع عن الدليل الشرعي:
قوله (قدس سره) ص ٢١٢: «و تقوم الفكرة في تفسير كشف الإجماع ... إلخ».
تبيّن في البحث السابق أنّه لا ملازمة بين الإجماع و الدليل الشرعي، و إنّما يكون الإجماع كاشفاً عن الدليل الشرعي تطبيقاً لنظرية حساب الاحتمال، و تفسير كيفية كشف الإجماع عن الدليل الشرعي على أساس نظرية حساب الاحتمال، كالآتي:
أن كل فقيه إذا أراد أن يفتي بحكم مسألة من المسائل، فإنه يفتي عادةً على طبق ما يعتقده دليلًا شرعياً على المسألة، و من البعيد أن يفتي في مسألة من دون اعتقاده للدليل الشرعي؛ لأنّه سوف يكون حينئذ من القول بلا علم، و الذي نهى عنه الله سبحانه و تعالى بقوله: و لا تقف ما ليس لك به علم، و احتمال المعصية في حق الفقيه و إن كان ممكناً عقلًا، و لكنه بعيد؛ باعتباره فقيهاً و متشرعاً، فإذا أفتى فقيه معين بحكم معيّن، فهذا يعني اعتقاده للدليل الشرعي على ذلك الحكم الشرعي، و حيث إن اعتقاد الفقيه للدليل الشرعي يحتمل فيه الإصابة و الخطأ معاً؛ إذ قد يكون ما اعتقده دليلًا على الحكم الشرعي ليس كذلك في الواقع و أنّه قد أخطأ في اعتقاده بدليليته، وعليه فاحتمال الإصابة يشكل قرينة احتماليّة لصالح إثبات الدليل الشرعي، و احتمال الخطأ يمثل قرينة احتماليّة على خلاف ذلك.
فلو افترضنا- مثلًا- أن الشيخ الصدوق قد أفتى بحرمة شرب الفقّاع، فإنّ ذلك يشكل قرينة احتماليّة لصالح إثبات الدليل الشرعي، فلو وجدنا أن الشيخ المفيد أيضاً قد أفتى بحرمة شرب الفقّاع، فسوف تقوى تلك القرينة الاحتمالية، فلو وجدنا أيضاً