البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٥ - الفرق بين الإجماع المحصّل و المنقول
٢- الإجماع
تعريف الإجماع [١]:
الإجماع هو اتفاق عدد كبير من أهل النظر و الفتوى على حكم شرعي معيّن، كما لو أفتى عدد كبير من الفقهاء بنجاسة الكلب- مثلًا-، فيقال حينئذ: قد أجمع الفقهاء على نجاسة الكلب.
الفرق بين الإجماع المحصّل و المنقول:
ثم أن الإجماع ينقسم إلى محصّل و منقول، و نعني بالإجماع المحصّل هو أن يستقرئ الشخص بنفسه فتاوى الفقهاء، و يجد بنفسه أنهم أطبقوا على فتوى معينة، أي: أن يقوم بنفسه بتحصيل ذلك الاتفاق في الفتوى بين عدد معيّن من الفقهاء.
و أمّا الإجماع المنقول، فهو أن لا يقوم الشخص بنفسه باستقراء فتاوى الفقهاء لكي يصل بنفسه إلى اتّفاقهم المفترض، بل يُنقل إليه ذلك الاتفاق المفروض عن طريق شخص آخر، كالإجماعات التي ينقلها إلينا السيّد المرتضى و الشيخ الطوسي (قدس سرهما).
و نقل الإجماع تارة يكون بلفظ الإجماع نفسه، كأن يُقال: «أجمع الفقهاء كافة»، أو «أجمعت الطائفة»، و تارة أخرى بلفظ آخر يدل على ذلك الاتفاق و الإجماع، كأن يقال: «لا خلاف بين الفقهاء»، أو بأي لفظ آخر يدل على ذلك الاتفاق، كقول السيّد المرتضى (قدس سره) مثلًا: «و مما انفردت به الإماميّة، من القول بأنّ المذي و الوذي لا ينقضان الوضوء على كل حال» [٢].
[١] قال الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في المعالم ص ١٧٢:) الإجماع يطلق لغة على معنيين: أحدهما: العزم، و به فسر قوله تعالى: (فأجمعوا أمركم)، أي: اعزموا، و ثانيهما: الاتفاق، و قد نقل في الاصطلاح: إلى اتفاق خاص، و هو اتفاق من يعتبر قوله من الأمة في الفتاوى الشرعية على أمر من الأمور الدينية (
[٢] الانتصار- مسألة ٢: ص ١١٩.