البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٩ - ضابط المفهوم عند المشهور ركنان
للشرط خلاف الإطلاق الأحوالي لهُ، و بهذا يثبت الانحصار، و به يتم انتزاع المفهوم من الجملة، و يكون انتزاعاً لهُ من المدلول التصديقي لا التصوّري؛ و ذلك لأنّ الانحصار لم يثبت بالوضع، و إنّما ثبت بمقدّمات الحكمة؛ لأنّ الإطلاق الأحوالي مدلول لمقدّمات الحكمة، و هي كون المولى في مقام بيان تمام مراده بكلامه، و قد تقدّم في تنبيهات الإطلاق أن مقدّمات الحكمة غير ناظرة إلى المدلول التصوّري للكلام بوجه من الوجوه، و إنما هي ناظرة ابتداءً إلى الدلالة التصديقية، و لا تساهم أبداً في تكوين المدلول التصوّري للكلام؛ و إلّا لكانت الدلالة التصوّرية في طول الدلالة التصديقية، الأمر الذي يؤدي إلى أن الكلام الذي ليس لهُ دلالة تصديقيّة لا يكون لهُ دلالة تصوّرية؛ لأنها متفرّعة عليها بحسب الفرض، و هذا مما يكذبه الوجدان؛ و ذلك لانحفاظ المدلول التصوّري للكلام حتى مع عدم وجود دلالة تصديقية لهُ، كما في حالات الهزل و أي حالة يصدر فيها الكلام لا عن جد بل و لا عن انتباه، كما لو صدر الكلام من نائم؛ لأنّ الدلالة التصوّرية منشأها الوضع ليس غير.
ضابط المفهوم عند السيد الشهيد (قدس سره) أحد أمرين:
و من جميع ما تقدّم، يتّضح أن ضابط المفهوم هو أحد الأمرين التاليين [١]:
الأوّل: أن تكون الجملة- أي جملة كانت- دالة وضعاً و بالدلالة التصوّرية على توقف طبيعي الحكم على ما ربط به، شرطاً كان، أم وصفاً، أم غير ذلك.
الثاني: أن تكشف الجملة عن معنى كمدلول تصديقي يبرهن على أنّ ما أرتبط به طبيعي الحكم علّة منحصرة، شرطاً كان، أم وصفاً، أم غير ذلك.
هذا تمام الكلام في ضابط المفهوم بنظر السيد الشهيد (قدس سره).
ضابط المفهوم عند المشهور ركنان:
و أمّا المشهور، فقد ذهب إلى أن ضابط المفهوم هو مجموع ركنين أساسيين:
الأوّل: أن يكون الربط ربطاً لزوميّاً علياً انحصارياً، أي: أن يكون من ربط المعلول
[١] يمكن إرجاع هذين الأمرين إلى أمر واحد، و هو كون الجملة دالة على الربط بنحو التوقف سواء كان في مرحلة الدلالة التصوّرية أم في مرحلة الدلالة التصديقيّة.