البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٤ - كيفية تحقق ملاك التواتر في الخبر مع الواسطة
الثاني: أن ينقل عن كل واحد من الطبقة الأولى واحد من الطبقة الثانية، و ينقل عن كل واحد من الطبقة الثانية واحد من الطبقة الثالثة، و هكذا في جميع الطبقات، و تبدأ عملية تجميع القرائن الاحتماليّة لكل خبر من الإخبارات غير المباشرة على أساس حساب الاحتمالات؛ بأن تأخذ القيمة الاحتماليّة لكل خبر من الأخبار التي تحكي عن القضيّة بواسطة أو بوسائط، و تضاف قيمته الاحتماليّة إلى القيمة الاحتماليّة للخبر الآخر الذي يحكي عن القضية بواسطة أو بوسائط، و هكذا، تتعاضد القيم الاحتماليّة، و يتضاءل احتمال الكذب أو الخطأ في الجميع إلى أن يصل ذلك الاحتمال إلى درجة ضئيلة جدّاً تزول تلقائياً من النفس، و يحصل لنا اليقين بصدق القضيّة و مثال ذلك: لو أخبرنا عشرة مخبرين بواسطة أو بوسائط بقضيّة الغدير- مثلًا-، و كانت القيمة الاحتمالية لكذب القضيّة التي أخبرنا بها الأول بواسطة إخبار الغير له تساوي ٧٥%، و القيمة الاحتماليّة لكذب القضيّة التي أخبرنا بها الثاني الذي هو في نفس الطبقة بواسطة إخبار الغير له تساوي ٧٥%- أيضاً-، و القيمة الاحتماليّة لكذب القضية التي أخبرنا بها الثالث الذي هو في نفس الطبقة أيضاً بواسطة إخبار الغير له تساوي ٧٥%- أيضاً- و هكذا إلى العاشر [١]، فإن كل خبر من هذه الإخبارات العشرة يشكل قرينة احتمالية على صدق القضية التي أخبر عنها الشخص و شهد بها بشهادة غيره، و سوف يقوى احتمال صدق القضيّة كلما ازداد عدد المخبرين بتلك القضيّة، و شهادتهم بوجود شاهد بها، و في المقابل، يتضاءل احتمال الكذب و الخطأ في الجميع نتيجة لضرب القيم الاحتمالية للكذب أو الخطأ بعضها بالبعض الآخر؛ لأنّ نتيجة احتمال كذب الجميع في المثال المتقدّم يساوي ٣/ ٤* ٣/ ٤* ٣/ ٤* ٣/ ٤* ٣/ ٤* ٣/ ٤* ٣/ ٤* ٣/ ٤* ٣/ ٤* ٣/ ٠٥٦. ٠/ ٤ تقريباً أي ما يعادل ٥% تقريباً، و هذه قيمة ضئيلة جدّاً تزول من النفس و يحصل في المقابل اليقين بصدق القضيّة [٢].
[١] و تجري نفس هذه العملية في كل طبقة من طبقات الخبر بحسب عدد الطبقات و الوسائط، فإذا كان التواتر في كل طبقة يحصل بنقل عشرة أشخاص، فلا بد أن ينقل عن كل واحد من هؤلاء العشرة، واحد من الطبقة التي تليها، فيكون عدد الناقلين للخبر في هذه الطبقة عشرة أشخاص أيضاً، و هكذا في جميع الطبقات.
[٢] قوله ص ٢٠٤: «فتلحظ القيمة الاحتماليّة لقضيّة يشهد شخص بوجود شاهد بها، و تجمع مع قيم احتماليّة مماثلة، و هكذا حتى يحصل الإحراز الوجداني»، ليس المقصود منه أن تؤخذ القيمة الاحتماليّة للصدق و تجمع مع قيمة احتمالية أخرى مماثلة و هكذا، بأن تقول: إن احتمال صدق القضيّة التي شهد شخص بوجود شاهد بها ١/ ١٠٠، و احتمال صدق القضية التي شهد شخص آخر بوجود شاهد آخر بها ١/ ١٠٠، فيكون احتمال صدق القضيّة التي شهد شخصان بوجود شاهدين بها هو ١/ ١+ ١٠٠/ ٢/ ١٠٠/ ١٠٠؛ فإن هذه الطريقة غير صحيحة، بل المقصود أن تلحظ كل قيمة احتماليّة، و تلحظها مع قيم احتمالية مماثلة، فتضرب قيمة احتمال كذب القضيّة التي شهد شخص بوجود شاهد بها، في قيمة احتمال كذب القضيّة التي شهد شخص آخر بوجود شاهد آخر بها، في قيمة احتمال كذب القضيّة التي شهد شخص ثالث بوجود شاهد ثالث بها ... و هكذا إلى أن تتضاءل القيمة الاحتمالية لكذب الجميع أو خطئهم، و يحصل الإحراز الوجداني لصدق تلك القضيّة. و منه يظهر عدم الدقة فيما ذكره بعض الأفاضل، من أنّه إذا كانت قيمة احتمال صدق القضيّة التي شهد شخص بوجود شاهد بها ١%، و قيمة احتمال صدق القضيّة التي شهد شخص آخر بوجد شاهد بها ١%، فإن حقانية القضيّة سوف ترتفع إلى ٢% نتيجة لجمع ١/ ١+ ١٠٠/ ٢/ ١٠٠/ ١٠٠؛ لأنّ قيمة صدق القضية في هذه الحالة يحصل عن طريق معرفة قيمة احتمال كذبهما معاً، و هو يكون بضرب ٩٩/ ١٠٠* ٩٩/ ٩٨٠١/ ١٠٠/ ٠١. ٩٨/ ١٠٠٠٠%؛ لأنّه إذا كانت قيمة الصدق ١% فقيمة الكذب تكون ٩٩% و إذا كانت قيمة احتمال كذبهما معاً ٠١. ٩٨% فإن قيمة احتمال عدم كذبهما معاً- أي قيمة احتمال صدق القضية- يساوي ١٠٠%- ٩٩. ١/% ٠١. ٩٨%، و ليس كما قيل إنه يساوي ٢%، و إلّا فلو كانت الطريقة المتبعة هي جمع القيم الاحتماليّة للصدق، فسوف يحصل لنا العلم بصدق القضية بمجرد أن يخبر بها اثنان يفترض قيمة احتمال صدق كل واحد منهما ٥٠%، لأنّ حاصل جمع ٥٠/ ٥٠+ ١٠٠/ ١٠٠/ ١٠٠% و هذا باطل قطعاً؛ لأنّه قد يخبرنا اثنان عن قضية ما و تكون قيمة احتمال صدق كل واحد منهما ٧٥%، و مع هذا لا يحصل لنا العلم بصدق القضية التي أخبروا عنها.